مرض ارتفاع الضغط الرئوي

مقدمة:

من المعروف أن لقلب الإنسان غرفتين في الجهة اليمنى وهما الأذين الأيمن والبطين الأيمن، وعندما يعود الدم إلى القلب قادمًا من بقية أجزاء الجسم فإنه يمر أولا بالأذين الأيمن ثم البطين الأيمن الذي يقوم بدوره بضخ الدم عبر الشريان الرئوي الرئيسي إلى الرئتين.

تحت الظروف العادية فإن ضخ الدم إلى الرئتين يحدث بسلاسة وبصورة تلقائية وطبيعية دون أي مقاومة أو صعوبة؛ حيث إن القلب عند الإنسان السليم يضخ بمعدل 5 لترات من الدم باتجاه الرئتين في الدقيقة الواحدة، ولكن في حالات ارتفاع الضغط في داخل الشرايين الدموية الموجودة في الرئتين فإن ذلك الدم القادم من البطين الأيمن يواجه صعوبة ومقاومة بسبب تصلب تلك الشرايين مما يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم الرئوي خلال فترة زمنية طويلة مما يؤدي إلى نقص في ضخ الدم من القلب بكمية ربما لا تتجاوز في بعض الأحيان أكثر من لترين أو ثلاثة لترات من الدم مما يؤدي إلى حدوث المرض المسمى بـارتفاع الضغط الرئوي.

الأسباب:

يبدأ المرض عندما تبدأ الأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين بالانقباض والضيق مما يؤدي إلى صعوبة حركة الدم الانسيابية داخل الشرايين وزيادة في المقاومة مما يؤدي إلى صعوبة ضخ الدم إلى الرئتين عن طريق القلب، ومع مرور الوقت يؤدي ذلك إلى تصلب وتليف شرايين الرئتين وانسدادها، وبسبب زيادة الضغط على القلب يؤدي ذلك إلى تضخمه وزيادة حجمه.

يعتبر مرض الضغط الرئوي من أمراض الأوعية الدموية النادرة التي تؤدي إلى ارتفاع الضغط في الشريان الوريدي المؤدي إلى القلب عن المعدل الطبيعي مما يؤدي إلى مضاعفات طبية خطيرة.

أنواعه:

  • الضغط الرئوي الأولي:

الذي يحدث دون معرفة الأسباب الحقيقية لحدوثه، وقد يلعب العامل الوراثي دورًا في ذلك؛ حيث إن نحو 5 إلى 10 في المئة من حالات مرض الضغط الرئوي تكون أسبابها وراثية ويوجد أكثر من فرد في العائلة مصاب بنفس المرض.

  • الضغط الرئوي الثانوي:

وهو الذي يحدث نتيجة لمضاعفات أمراض تصيب القلب أو الرئتين مثل:

  1. أمراض التهابات الشعب الهوائية المزمنة ومرض الامفزيما.
  2. بعض أمراض المناعة والروماتزم.
  3. أمراض القلب الوراثية.
  4. الجلطات الرئوية المزمنة.
  5. مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز).
  6. بعض الأدوية التي تستخدم في إنقاص الوزن وقد تم سحبها من الأسواق.
  7. بعض أمراض اضطرابات النوم.
  8. أمراض تليف الرئتين.
  9. القصور في وظائف الجهة اليسرى من القلب.

رغم أن المرض يمكن أن يحدث في كل الأعمار وفي الجنسين فإن مرض الضغط الرئوي الأولي يحدث أكثر في صغار العمر والشباب، بينما كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالضغط الرئوي الثانوي، كما أن هذا المرض يحدث في جميع الشعوب والدول وتكون نسبته في السيدات أكثر قليلا منها في الرجال.

Pulmonary Hypertension

مدى انتشار المرض:

مرض الضغط الرئوي من الأمراض النادرة جدًا، ويحدث لكل شخصين من مليون شخص في العالم سنويًا.

ومن سوء الحظ أن هذا المرض من الأمراض التي يتم تشخيصها في مراحل متقدمة من المرض نظرًا إلى طبيعة المرض الصامتة على مدى وقت طويل قبل ظهور الأعراض، ولهذا فإن كثيرًا من المرضى قد يكونون مصابين بهذا المرض دون معرفتهم لذلك، وهنا تأتي أهمية تثقيف وتوعية المرضى بأهمية الكشف المبكر للمرض قبل أن يتطور إلى مراحل متقدمة ويصعب بعد ذلك علاجه.

أعراض المرض وعلاماته:

غالبًا ما يكون المرض في بدايته غير مصحوب بأي أعراض ولكن مع مرور الوقت وتقدم المرض يبدأ المريض بالمعاناة والشكوى من الأعراض مثل:

  1. صعوبة في التنفس بشكل تدريجي على المدى الطويل.
  2. خمول وضعف عام في الجسم.
  3. آلام في الصدر وخصوصًا أثناء بذل المجهود.
  4. دوخة قد تؤدي إلى إغماءات متكررة.
  5. انتفاخ وتورم في الرجلين والبطن.
  6. زرقة في الأطراف والوجه والشفتين.
  7. خفقان في القلب.

الفحوص التي يقوم بعملها الطبيب:

يعمل الطبيب بعض الفحوص المهمة لتشخيص المرض ومعرفة أسبابه منها:

  1. تخطيط القلب السريري.
  2. الأشعة المقطعية للصدر.
  3. الأشعة الصوتية للقلب.
  4. فحص وظائف التنفس وكفاءة الرئتين.
  5. فحص المشي لمدة ست دقائق.
  6. فحص مستوى الغازات في الدم.
  7. قسطرة شرايين القلب.
  8. عمل العديد من فحوص الدم المخبرية التي قد تدل على المسبب الحقيقي للمرض.

عندما تفشل جميع هذه الفحوص في معرفة سبب المرض فإنه يسمى بمرض الضغط الرئوي الأولي المجهول الأسباب.

مع مرور الوقت تستمر حالة المريض بالسوء وتزداد الأعراض وتبدأ علامات نقص الأوكسجين مما يؤدي إلى قصور وضعف في وظيفة الجهة اليمنى من القلب ويصبح المريض مقعدًا ويعاني صعوبات في التنفس حتى مع أقل مجهود يبذله.

العلاج ومتابعة المريض:

في حالة مرض الضغط الرئوي الثانوي فإن العلاج المناسب يجب أن يكون حسب المسبب الحقيقي للمرض.

ولا يمكن معرفة المدة المتبقية في حياة المرضى قبل وفاتهم على وجه التدقيق، ولكن هذا المرض من الأمراض الخطيرة جدًا والتي لا تتجاوز فترة حياة المصابين به سنوات معدودة دون العلاج المناسب، والبعض يقدر معدل حياة المرضى المصابين بالنوع الأولي بمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، ولكن ربما تزيد أو تنقص حسب كل حالة.

على الرغم من عدم وجود شفاء تام من هذا المرض إلا أنه توجد علاجات وأدوية يمكن استخدامها للمرضى المصابين بهذا المرض وخصوصًا الأولي منه، وقد ظهرت العديد من الأبحاث والدراسات الجديدة خلال الأعوام الأخيرة التي أدت إلى تحسن لدى المرضى ومن بعض هذه العلاجات:

  1. أدوية سيولة الدم لمنع حدوث جلطات متكررة.
  2. أدوية زيادة عمل وكفاءة القلب.
  3. الأدوية المدرة للبول لتخفيف الاحتقان الرئوي.
  4. الأدوية الموسعة للشريان الرئوية مثل الفياجرا.
  5. أدوية مثبتات الكالسيوم والتي يجب أن تستخدم بحذر وتحت إشراف مباشر من الطبيب المعالج.
  6. استخدام الأوكسجين المنزلي أكبر فترة ممكنة.
  7. دواء البوسنتان: الذي يؤدي إلى انخفاض ضغط الرئتين بالعمل عن طريق مستقبلات الاندوثيلين الموجودة في جدار الأوعية الدموية.
  8. دواء الايبوبروستنول: والذي يعطى عن طريق الوريد ويؤدي إلى خفض الضغط داخل الأوعية الدموية في الرئتين مما يؤدي إلى تحسن القدرة الرياضية للمريض وتقليل الإعاقة الجسدية.

نصائح قبل السفر:

يجب على المريض أن يزور طبيبه قبل السفر من أجل أن يأخذ الاحتياطات اللازمة أثناء السفر لمنع أي انتكاسة محتملة لوضعه الصحي.

  1. من المعروف أن السفر بالطائرة يعرض المريض لنقص في الأوكسجين؛ فلهذا يجب على المريض أن يستخدم الأوكسجين أثناء سفره في الطائرة حتى ولو لم يكن بحاجة إليه قبل السفر.
  2. يُنصح المريض بأن يتجنب الجلوس فترة طويلة على الكرسي أثناء السفر حتى لا يتعرض لخطر الإصابة بجلطات الدم.
  3. يجب على المريض أن يأخذ معه أثناء السفر جميع أدويته بكميات مناسبة تكفيه أثناء السفر حتى لا يتعرض لنقص في الأدوية مما قد يؤدي إلى انتكاس حالته الصحية.
  4. يُنصح أن يكون هناك مرافق للمريض في السفر من أجل مساعدته عند الضرورة وتجنب مشاق السفر.

نصائح عامة:

  1. تجنب الغذاء غير الصحي والدسم، وحاول أن تتناول الخضراوات والفواكه والمأكولات الطازجة.
  2. إن كنت مدخنًا فيجب عليك الامتناع عن التدخين فورًا، وتجنب الجلوس أو الاقتراب من المدخنين قدر الإمكان.
  3. لا تحاول أن تقلل من نشاطك اليومي العادي، ولكن يجب ألا تبذل مجهودًا يتجاوز حدود طاقتك وإمكاناتك.
  4. يجب على السيدات المصابات بهذا المرض تجنب الحمل قدر الإمكان نظرًا إلى خطورة هذا المرض أثناء الحمل على المريضة والجنين، كما يجب عدم استخدام حبوب منع الحمل لأنها تزيد احتمال الإصابة بالجلطات الدموية، ولهذا يجب على المريضة استشارة طبيبها عن أفضل وسيلة أخرى لمنع الحمل دون استخدام حبوب منع الحمل.
  5. يُنصح بتجنب التواجد أو السكن في الأماكن العالية والمرتفعة إن أمكن بسبب نقص الأوكسجين.
  6. يُنصح بتجنب التعرض للضغوط النفسية والقلق والتوتر، ويجب على المريض الاحتفاظ بروح متفائلة ومعنويات مرتفعة وممارسة الهوايات المحببة لنفسه بشكل بطبيعي.

 

إعداد الدكتور : محمد العنزي

استشاري الأمراض الصدرية وعضو المجموعة السعودية لرعاية مرضى ارتفاع الضغط الرئوي

Share