الدخان الخفيف (لايت) يحمل نسبة كبيرة من النيكوتين

يظن البعض أن هناك دخانًا خفيفًا (لايت)وآخر وسطًا وثقيلاً وهكذا، وأن نسبة النيكوتين أقل بكثير وربما لا تؤثر على الصحة في النوع الخفيف. وكل ما سبق هو نتيجة لما تسوّقه شركات التبغ وما يظهر في إعلانات الدخان من أن التبغ الخفيف يعرّض المدخن لنسبة أقل من النيكوتين وبالتالي لاحتمال الإصابة بمختلف الأمراض. ومن أدمن التدخين وابتلي بهذا الداء العضال يلجأ نتيجة لعدم قدرته على ترك التدخين إلى ما يسمى بالدخان الخفيف من مبدأ أخف الضررين.

لهؤلاء ولغيرهم من المدخنين أود هنا أن أستعرض تقريرًا جديدًا ظهر منذ فترة قريبة من معهد الصحة العامة في ماساشوسيت الأمريكية. وولاية ماساشوسيت هي من ضمن ثلاث ولايات في أمريكا تطلب من شركات التبغ رفع تقرير سنوي عن محتوى السجائر من النيكوتين، ولديها قاعدة معلومات تعود إلى عام 1998م. وأظهر تقرير المعهد أن مستوى النيكوتين في السجائر التي درست في أمريكا قد ارتفع بنسبة 10 في المئة خلال السنوات الست الماضية مما يرفع من احتمال الإدمان على السجائر. وأظهر التقرير كذلك ازديادًا في نسبة النيكوتين الذي يصل الرئتين بغض النظر عن نوع الدخان المستخدم. ومن نتائج التقرير المهمة أن نسبة النيكوتين في أكبر ثلاث شركات أمريكية للدخان قد ارتفع عن سنوات مضت بنسبة كبيرة تصل إلى 20 في المئة في بعض الأنواع. وأظهر التقرير أن قياس مستوى النيكوتين في الدم لدى المدخنين هو ضعف ما يعلن عنه في الشركات لأن طريقة التدخين تلعب دورًا كبيرًا في مستوى النيكوتين في الدم، فأغلب المدخنين يقفلون فتحات التهوية الصغيرة في جانب السيجارة بأصابعهم أو بشفاههم عند تناول الدخان مما يقلل من اختلاط الدخان مع الهواء النقي ويزيد نسبته في الدم. وبين التقرير أن الذين يستنشقون الدخان بعمق يصابون بنسبة أكبر بسرطان الرئة، والذين يستنشقون بشهيق خفيف (وهناك اعتقاد لدى بعض المدخنين أنه يقلل من الأعراض الجانبية)يصابون بسرطان الجهاز التنفسي العلوي. ومن بين 179 نوعًا من الدخان تم دراستها اتضح أن 93 في المئة من السجائر الموجودة تحتوي على نسبة نيكوتين مرتفعة حتى وإن وصفت بأنها خفيفة مقارنة بـ84 في المئة في عام 1998م. وخلص التقرير إلى أنه لا فرق بين ما يسمى بكامل النكهة، أو الوسط والخفيف والخفيف جدًا، فكلها تحتوي على نسب عالية من النيكوتين. لذلك على المدخنين ألا ينخدعوا بما تروّج له شركات التبغ من قلة نسبة النيكوتين وبالتالي قلة الأعراض والأمراض الجانبية، فنسبة النيكوتين في السجائر كما هو مثبت الآن في ازدياد على مدى السنوات الماضية ما يعني زيادة احتمالات الإدمان وزيادة الأمراض المرتبطة بالدخان. أسأل الله لكم السلامة من كل شر.

Light Cigarettes

 

أ.د. أحمد سالم باهمام
كليةالطب-جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

أنقر هنا للحصول علي استشارة وموعد

Share