توسع القصبات الهوائية المزمن.. الأمراض الوراثية قد تكون سبب الإصابة!

يتكون الجهاز التنفسي السفلي من قصبات أو أنابيب للتنفس وحويصلات هوائية وتقوم القصبات الهوائية بنقل الهواء الخارجي المشبع بالأكسجين إلى الحويصلات التي يتم فيها انتقال الأكسجين من الرئة إلى الدم وثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الحويصلات ومن ثم إلى القصبات الهوائية وإخراجه خارج الجسم في عملية الزفير. الأمراض التنفسية الحادة والمزمنة يمكن أن تصيب أي جزء من الجهاز التنفسي السفلي. ومن الأمراض الشائعة نسبياً والتي تصيب القصبات الهوائية مرض "توسع الشعب الهوائية المزمن".

وتوسّع الشعب الهوائية هو أحد أمراض تضيّق وانسداد الصدر المزمنة، وهو تمدد وتضخم دائم يصيب القصبات الهوائية مما يفقدها قدرتها على تحريك الإفرازات المخاطية وطرد الميكروبات والمواد الغريبة خارج الجهاز التنفسي. ونتيجة لذلك تتكاثر الميكروبات في القصبات وتسبب الالتهابات وهذه الالتهابات المتكررة تؤدي إلى تجمع الإفرازات المخاطية والميكروبات مما يتسبب في تلف القصبات وزيادة توسعها.

أسباب توسع الشعب المزمن:

يحدث المرض في أي مرحلة من العمر ولكنه غالبًا ما يبدأ في مرحلة الطفولة، لكن الأعراض تظهر عادة في مراحل متأخرة.

وأهم أسباب توسع الشعب المزمن:

  • التهابات الصدر الشديدة ولعل أهمها الدرن (السل) الرئوي. ولكن هناك التهابات أخرى تصيب الأطفال وقد تسبب توسع الشعب إن لم تعالج بشكل سريع وفعال مثل الحصبة والسعال الديكي والانفلونزا.
  • يحدث توسّع الشعب الهوائية نتيجة تشوهات خلقية عند الولادة مثل التكيس الليفي الوراثي أو خلل في أهداب الأغشية المبطنة للقصبات الهوائية.
  • قد تسبب المرض بعض الأمراض الوراثية التي تسبب نقصاً في قدرة الجسم على إفراز الأجسام المناعية المضادة.

يوجد ثلاثة أنواع للمرض:

ويقسم توسع القصبات من ناحية التغيرات المرضية والشكلية إلى ثلاثة أنواع:

  • أنبوبي: وهو توسّع في القصبات والشعب الهوائية، يحدث عادة بعد حدوث نزلة شعبية حادة.
  • دوالي: وهو توسعات وتضيقات متتالية في القصبات والشعب الهوائية.
  • تكيسي: ويعتبر أخطر الأنواع، وهو توسّع بالوني بالقصبات.

الأعراض:

  • ضيق بالنفس وسعال متكرر مصحوب بكمية كبيرة من البلغم المائل للون الأخضر ويتزايد مع تغيير وضع الجسم كالاستلقاء أو الركوع أو السجود في الصلاة أو أثناء مزاولة الرياضة.
  • ضعف عام بالجسم، نقص الوزن، شعور بالإرهاق.
  • تتكرر عملية تكاثر المكروبات في القصبات الهوائية وتؤدي إلى زيادة كميات البلغم ولزوجته مع تعفن في رائحة البلغم وتغير لونه.
  • في الحالات الشديدة قد يكون السعال مصحوباً بدم، وفي حالات نادرة تكون كمية الدم مع السعال كبيرة جدًا مما قد يشكل خطورة على حياة المريض.
  • عند وجود التهاب حاد، قد تصبح رائحة النفس كريهة بسبب وجود التهاب بكتيري في القصبات.
  • يعاني بعض المرضى من أزيز يشبه أزيز الربو.
  • عندما يكون توسع الشعب محدوداً، لا يشكو المريض من أي أعراض.

الفحوص اللازمة لتشخيص المرض:

يشخص المرض عن طريق إجراء عدة فحوص تشمل:

  • أشعة أكس للصدر، وفي بعض الحالات عمل أشعة مقطعية للصدر
  • إجراء اختبارات الجهاز التنفسي
  • زراعة البلغم.
  • كما تُجرى فحوص لمعرفة أسباب المرض إذا كانت وراثية أو نتيجة لدرن حديث أو سابق أو نقص في المناعة.

طرق العلاج:

  • يمكن منع ظهور المرض بالعلاج الفعال والسريع للالتهابات الرئوية مثل الدرن الرئوي.
  • عمل العلاج الطبيعي للصدر بانتظام لإخراج البلغم ومنع تجمعه. ويحتاج المريض عادة إلى تدريب من قبل المعالج التنفسي لكي يتمكن من أداء العلاج الطبيعي بصورة صحيحة.
  • زرع البلغم وإعطاء المضاد الحيوي المناسب لنوع البكتيريا التي تسبب الالتهابات المتكررة.
  • استعمال بخاخات الفنتولين تؤخذ قبل العلاج الطبيعي كي تساعد على تفتّح الشعب الهوائية.
  • إذا كان التكيس محصوراً في منطقة محددة من الرئة، فقد يستفيد المريض من الاستئصال الجراحي للجزء المصاب.
  • ينبغي للمريض أن يبتعد عن التدخين وينتظم على أخذ تطعيم الإنفلونزا سنويًا.

وسائل العلاج الطبيعي للرئة:

يساعد العلاج الطبيعي للرئة في الحفاظ على صحة المريض والتخفيف من صعوبة التنفس وتحسين وظائف الرئة، كما يقلل من لزوجة البلغم وبالتالي يسهل خروجه كلما سعل المريض، مما يقلل من تكاثر الميكروبات.

ومن وسائل العلاج الرئوي الطبيعي:

  • إخراج البلغم بالقرع المكرر على الصدر مع أخذ المريض أوضاعًا مختلفة تمكن الجاذبية من سحب البلغم وتحريكه من الشعب الهوائية الصغيرة إلى الكبيرة، ومن ثم يسهل إخراجها مع السعال.
  • التدرب على الطرق التنفسية الفعالة مثل التحكم بالنفس وذلك بأخذ نفس عميق وهادئ من أسفل الرئة مع استرخاء الجزء من الصدر والأكتاف. أو القيام بتمارين توسعة الصدر عن طريق أخذ نفس عميق وكتمانه مدة ثلاث ثوانٍ ليتمكن الهواء من الإحاطة بالبلغم وتحريكه.
  • استخدام أدوات أو أجهزة تساعد على تحريك البلغم:
  1. عن طريق إحداث ذبذبات مع ضغط موجب أثناء الزفير ينفخ فيه المريض عدة مرات مثال على ذلك جهاز الرفرفة  (Flutter device)
  2. ارتداء جاكيت خاص متصل بجهاز يحدث ذبذبات سريعة على الصدر  (High frequency chest wall oscillation)
  3. جهاز ضغط موجب يبقي حويصلات الرئة مفتوحة أثناء الزفير (positive expiratory pressure (PEP) therapy)

الوقاية:

الوقاية أهم من العلاج وتبدأ من سن الطفولة وذلك بالحرص على حصول الطفل على التطعيمات كاملة وخاصة لقاح السعال الديكي والحصبة، وكذلك العلاج السريع والفعال لالتهابات الرئة مثل ذات الرئة والدرن الرئوي.

 

أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

أنقر هنا للحصول على استشارة وموعد

You'll need Skype CreditFree via Skype
Share