بحث متقدم
تمت دراسة سلامة وفعالية الدواء على نحو 2500 مريض بالغ يعانون من النوع الأول والنوع الثاني
مرضى السكري يستنشقون الأنسولين

استنشاق الانسولين
مرض السكر مرض شائع ويصيب الكثير من الناس صغارا وكبارا. وهو مرض خطير متى ما أهمل لما له من مضاعفات على الكثير من الأعضاء الرئيسية في الجسم كالقلب والكلى والشرايين والأعصاب والعينين وهو يسبب ايضا الضعف الجنسي. وللحد من هذه المضاعفات تبذل الجهات الطبية والمختصون جهودا كبيرة لعلاج المرض. ويبقى التزام المريض بالنظام الغذائي الذي يضعه له الطبيب وتناول الأدوية في وقتها والمحافظة على مستوى السكر في الدم أهم الأسباب لتجنب مضاعفات المرض. ومعلوم لدى القراء أن هناك نوعين من مرضى السكر؛ النوع الأول يصيب صغار السن في العادة (وهو النوع الذي لا ينتج فيه الجسم هرمون الأنسولين) ويستخدم الأنسولين في علاجه والنوع الثاني الذي يصيب المصابين بزيادة الوزن ويستخدم في علاجه أقراص علاج السكر أو الأنسولين. ويبقى الأنسولين هو العلاج الأساسي لمرضى السكر. ويعمل الأنسولين على تسهيل دخول السكر (الجلوكوز) إلى الخلايا أو بمعنى آخر إدخال مصدر الطاقة الأساسي إلى الخلايا لاستخدامه في العمليات التي تحتاجها الخلايا والجسم كبناء وصناعة البروتينات. والأنسولين يمنع تراكم السكر وبقاءه في الدم ونقص الأنسولين يؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم وحدوث المضاعفات التي تحدثنا عنها سابقا. ومنذ اكتشاف هرمون الأنسولين عام 1921والطريقة الوحيدة لإعطاء العقار التي استخدمها الأطباء هي طريقة الحقن تحت الجلد وفي بعض الحالات الحقن الوريدي. وهذا الأمر يضايق الكثير من مرضى السكر وخاصة الذين يحتاجون الحقن المتكرر للأنسولين. وظل العلماء يفكرون في طرق بديلة لتناول الانسولين واستمرت الأبحاث لتطوير طرق جديدة. ولعدة سنوات مضت حاول الكثير من الباحثين تطوير طريقة جديدة لتوصيل الأنسولين إلى الدم غير طريقة الحقن. وأخيرا نجحت هذه المحاولات في تطوير تركيبة للأنسولين وطريقة جديدة لتوصيله تعتمد على إيصاله للدم عن طريق الاستنشاق ويعرف بالأنسولين البخاخ أو الأنسولين الرذاذي. وقد أقرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حديثا استخدام هذا العقار الجديد الذي يعرف باسم اكزوبيرا (Exubera)، وذلك بعد أن أثبتت العشرات من الدراسات فعاليته ونجاحه في علاج مرضى السكر وغياب الآثار الجانبية. وبحسب بيان ادارة الاغذية والادوية، تمت دراسة سلامة وفعالية الدواء على نحو 2500مريض بالغ يعانون من السكري من النوع الاول والنوع الثاني.
وهذا النوع الجديد من الأنسولين يستنشق كما تستنشق بخاخات الربو مثل الفينتولين وغيره ويتم بعد ذلك امتصاص الأنسولين ليصل إلى الدم. وهو يصل إلى الدم بصورة سريعة قد تكون أسرع من طريقة الحقن وبدون ألم أو معاناة من المريض. ويعتبر البخاخ الجديد بديلا للأنسولين سريع المدى الذي يعطى قبل الوجبات. لذلك قد يحتاج المريض المصاب بمرض السكر من النوع الأول أن يتناول أنسولين طويل المدى مع بخاخ الأنسولين، اما مرضى النوع الثاني الذين قد يحتاجون الأنسولين فقد يكفي استخدام بخاخ الأنسولين مع أقراص علاج السكر ويتم وضع طريقة وخطة العلاج من قبل طبيب مختص.
بقي أن نعرف أن بخاخ الأنسولين لم يصرح باستخدامه بعد للمرضى أقل من 18سنة كما أنه ورد في بيان إدارة الغذاء والدواء الأمريكية انه "لا يمكن للمريض استخدام بخاخ" اكزوبيرا "اذا كان مدخنا او أقلع عن التدخين مؤخرا (قبل ستة أشهر من استخدام البخاخ). كما لا ينصح باستخدام البخاخ للمرضى المصابين بالربو والتهاب الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة". لذلك لا ينصح باستخدام الدواء الجديد للمرضى المصابين بأمراض مزمنة في الصدر، كما أن على المدخنين أن يوقفوا التدخين لمدة ستة أشهر على الأقل قبل استخدام بخاخ الأنسولين.وفي هذا السياق ننصح مرضى السكر الذين يستخدمون الأنسولين بالاستفسار من أطبائهم عن إمكانية استخدام بخاخ الأنسولين ومدى مناسبته لحالاتهم. نسأل الله للجميع الصحة العافية.
المصدر: جريدة الرياض
الكاتب:
أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم
العيادة:
+966 1 4802229 +966 1 4831428 +966 1 4885980
خريطة الموقع







