بحث متقدم

بلغني حديثا ان أحد المرضى المصابين بتوقف التنفس أثناء النوم ونتيجة لذلك كان يعاني من زيادة مفرطة في النعاس قد قضى في حادث سيارة نتيجة لشدة النعاس التي يعاني منها. والمريض المتوفى رفض استخدام العلاج الذي وصفه له الأطباء ورفض نصح الأطباء له بعدم قيادة السيارة حتى يتم علاجه. هناك فئات من المرضى أكثر عرضة للحوادث بصفة عامة ولحوادث السيارات بصفة خاصة نتيجة لطبيعة المرض الذي يعانون منه مما يعرضهم ويعرض المجتمع لخطر الحوادث. من ذلك كثير من أمراض النوم كتوقف التنفس أثناء النوم ومرض نوبات النعاس أو النوم القهري وزيادة النعاس غير معروفة السبب وأمراض أخرى كالصرع. هذه الفئة من المرضى معرضة لحوادث مميتة بسبب نقص التركيز أو الإدراك للحظات قد تقصر أو تطول ولكنها كافية لوقوع الحوادث. وأظهرت دراسة أجرتها اللجنة الوطنية لاضطرابات النوم في الولايات المتحدة (National Commission forSleep Disorders) أن النعاس خلال القيادة كان أحد المسببات ل 36٪ من الحوادث المميتة في حين أظهر تقرير نشرته إدارة النقل والبيئة في بريطانيا أن 20٪ من الحوادث المميتة والخطيرة نتجت عن النعاس خلال القيادة. وأظهر الاستبيان أن خمس السائقين فقط يوقفون سياراتهم للحصول على غفوة عند شعورهم بالنعاس الشديد.
ويرفض كثير من المرضى نصيحة الطبيب بعدم قيادة السيارة خلال فترة العلاج مما يعرضهم للحوادث. وقضية رفض المرضى الانصياع لنصائح الأطباء بعدم قيادة السيارة خلال فترة العلاج لا تقتصر على مجتمعنا فقط وإنما هي مشكلة عالمية، لذلك وضعت القوانين لحماية المريض والمجتمع من خطر حوادث السيارات. في كثير من الدول الغربية هناك قوانين واضحة وضعت لحماية المريض المصاب بمرض يزيد من احتمال وقوعه في حوادث أثناء القيادة. ففي كندا مثلا يمنع المريض الذي يعاني من أمراض النوم التي تزيد من احتمال وقوع الحوادث من قيادة السيارة حتى يتم علاجه. وآلية المنع تتلخص في أن يقوم الطبيب المعالج (عادة ما يكون طبيب الأسرة) برفع تقرير إلى إدارة المرور يلخص حالة المريض ومدى خطورة قيادة السيارة بالنسبة له وتقوم بعد ذلك إدارة المرور بالاتصال بالمريض وسحب رخصة القيادة منه وابلاغه رسميا بمنعه من القيادة حتى يتم علاجه ويخطر المريض بأنه سيخضع للعقوبة إذا تم ضبطه وهو يقود السيارة وأن عليه أن يكمل علاجه مع الطبيب. وبعد السيطرة على المرض يقوم الطبيب برفع تقرير آخر لإدارة المرور بأن المريض قد تم علاجه وحينها يخضع المريض لاختبار قيادة خاص حيث على المريض أن يقود السيارة لمدة ساعتين بصحبة مراقب من المرور ويجتاز المريض الاختبار إذا لم يغف خلال الاختبار. على حد علمي أنه لا يوجد لدينا في المملكة قانون واضح يفصل موضوع قيادة المرضى للسيارات. بدون شك أن مثل هذا القانون مهم جدا كما أن آلية تنفيذه يجب أن تكون واضحة وأن تحمي الطبيب من غضب المريض وتحاول في نفس الوقت أن تدعم المريض للحصول على العلاج اللازم. وفي حال وجود مثل هذا القانون لدى إدراة المرور فيجب حينئذ تفعيله وتبليغ الجهات الصحية لتحديد الأمراض التي تحتاج لعناية خاصة بسبب احتمال زيادة الحوادث لحماية المرضى والمجتمع بصفة عامة. اسأل الله أن يحفظكم من كل مكروه.
المصدر: جريدة الرياض
الكاتب:
أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم
العيادة:
+966 1 4802229 +966 1 4831428 +966 1 4885980
خريطة الموقع







