EN
 
معظم مسافري الرحلات البعيدة يعانون من التعب الشديد
01-Jun-2005

معظم مسافري الرحلات البعيدة يعانون من التعب الشديد

نصائح سلوكية بسيطة للقضاء على إرهاق السفر الطويل

النوم خلال السفر

 

الدمام: عبير جابر
مع اقتراب فصل الصيف والإجازات تكثر الرحلات السياحية. وبينما يفضل البعض قضاء العطلة في بلد قريب، فإن هواية البعض الآخر تكون اكتشاف البلاد البعيدة التي يتطلب السفر إليها ساعات طويلة واجتياز آلاف الكيلومترات شرقاً أو غرباً. وهنا تبرز مشكلة لا يعرف الكثيرون كيف يتخطونها ألا وهي (Jet Lag) وهي اضطرابات النوم أو الاضطرابات العضوية الأخرى نتيجة للتغير المفاجئ في التوقيت، خاصة في الأيام الأولى من وصولهم إلى وجهة سفرهم.

يعرف البعض Jet Lagبأنه الاختلاف الذي يولده اختلاف الوقت في النظم البيولوجية للجسم عند الطيران السريع من منطقة لأخرى. ويعرف الدكتور أحمد سالم باهمام استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم ومدير مركز تشخيص وعلاج اضطرابات النوم في مستشفى الملك خالد الجامعي اختلاف التوقيت بسبب السفر بأنه «ينتج عن السفر السريع كالسفر بالطائرة عبر نطاقات زمنية عدة (نطاقان زمنيان على الأقل) كرحلة من السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية سواء كان السفر باتجاه الغرب أو الشرق». أعراض اختلاف التوقيت

وتعود أسباب ارهاق السفر الى عدم التوافق بين الساعة البيولوجية للإنسان مع الساعة الخارجية التي تتغير بتغير توقيت البلاد المختلفة التي يمر بها المسافر، ومثال ذلك عندما يعبر مناطق زمنية TIME ZONESعدة في رحلة واحدة كما يحدث للمسافر من نيويورك الى طوكيو أو من لندن الى هونولولو حيث يجتاز 11 منطقة زمنية دفعة واحدة. ويشير الدكتور باهمام الى أن اختلاف التوقيت يتسبب في أعراض مختلفة تبدأ بالظـــــهور خلال اليوم الأول أو الثاني من السفر، ويعزو الأعراض المصاحبة «لاختلاف التوقيت إلى التغير الحاد الذي يطرأ على الإيقاع اليومي أو الساعة الحيوية في الجسم، حيث يجب على الشـــــخص الاستيقاظ عندما يطلب جـــــسمه النوم وبالعكس، ففــــرق التوقيت بين الرياض ونيويورك مثلاً 8 ساعات، فإذا سافر شخص من الرياض إلى نيويورك ووصلها في الصباح الباكر فإن ساعته الحيوية ستخبره أن الوقت هو الظهر حسب توقيت بلاده. وإذا كان ذلك الشخص معتاداً على القيلولة في ذلك الوقت فإنه سيشعر بالخمول. وعندما تكون الساعة الثالثة عصراً في نيويورك فإن ساعته الحيوية ستخبره أنه وقت نومه عادة». وتزداد الامور صعوبة اذا تضمنت الرحلة محطات عدة فيكثر فيها الهبوط والاقلاع فاختلاف ارتفاع الجسم عن سطح الارض والهبوط والارتفاع وما يرافق ذلك من الاختلاف في الضغط الجوي يسبب اضطراباً في نظام الجسم وهذا يسبب «الارهاق الجوي» للمسافر.

وتشير الدراسات الى ان «ارهاق السفر الطويل» يصيب حوالي 94% من مسافري المسافات البعيدة، وقد يشكو هؤلاء من الأعراض التالية: الأرق، اضطراب مواعيد النوم، قلة النشاط خلال النهار والاعياء، آلام في الجسم والشعور بالتعب في القدمين والساقين، الصداع، تعكر المزاج، نقص في الشهية، اضطراب الجهاز الهضمي والامساك المعوي وآلام المعدة والحموضة، زيادة التبول أثناء الليل. وتشير الدلائل الطبية الى أن ارهاق السفر الطويل يجعل المسافرين أكثر عرضة للإصابة بالزكام والبرد والتلبك المعوي.

ويشير بعض الدارسين الى أن المسافرين من الغرب إلى الشرق يعـــــانون مـــــن إرهاق السفر بوطأة أشد مـــــن المتجهين من الشـــــرق الى الغرب. كما يعطي البعض اشارات الى تحمل المسافر البدين لهذه الأعراض أكثر من النحيل، وكذلك هي حال الأطفال تحـــت سن الثلاث سنوات. تجنب الارهاق أثناء السفر

في الوقت الحاضر لا توجد أي استراتيجية أو أسلوب علاجي يمكن المسافر من التخلص من مشكلة اختلاف التوقيت بصورة فاعلة ودائمة. ولكن هناك بعض النصائح السلوكية التي قد تساعد على سرعة التأقلم مع اختلاف التوقيت في وجهة السفر، وتساعد في تخفيف أعراض اختلاف التوقيت. وعن هذه الوسائل يقول الدكتور باهمام انه يمكن للمسافر «محاولة تغيير وقت نومه واستيقاظه قبل يومين أو ثلاثة قبل السفر ليتناسب مع وقت النوم والاستيقاظ في وجهة السفر. فإذا كنت مسافراً باتجاه الغرب، حاول تأخير مواعيد نومك واستيقاظك تدريجياً بمعدل ساعة يومياً، أما إذا كنت مسافراً باتجاه الشرق فحاول تقديم موعد استيقاظك ونومك تدريجياً». كما ينصح عند الصعود إلى الطائرة «بتعديل عقارب الساعة إلى توقيت جهة السفر. وإذا أمكن يمكن التعديل قبل يوم أو يومين من موعد السفر فيساعد ذلك على سرعة التكيف مع التوقيت الجديد«.

كما أن هناك مجموعة نصائح خلال الرحلة حيث يمكن للمسافر أن يقوم بتمرين للعضلات في مقعده حتى يتجنب آلام وشد العضلات، وينصح باهمام بمحاولة المشي في الطائرة خلال الرحلة لتنشيط العضلات. وينبغي على المسافر تجنب المنبهات كالشاي والقهوة وكذلك الكحوليات أثناء الرحلة، مع شرب كميات كبيرة من الماء لأن بيئة الطائرة تؤدي إلى الجفاف. وإذا كانت الرحلة ستصل نهاراً الى البلد المقصود، على المسافر أن يحاول النوم خلال الرحلة «حتى يصل نشيطاً» يقول باهمام: «بينما إذا كانت ستصل ليلاً فعليه التقليل من النوم في الطائرة حتى يستطيع النوم عند وصوله«. ولأن الكثير من المسافرين يذهبون للنوم حال وصولهم إلى جهة سفرهم بسبب الإجهاد، حتى وإن لم يكن الوقت مناسباً ينصحهم باهمام بالنوم لوقت قصير لا يزيد عن الساعتين حتى يتمكنوا من النوم ليلاً. كما أنه ينصح بحمام دافئ يساعد على استعادة الجسم حيويته وانتظام النوم.

ولكي يتغلب المسافر على الأعراض بأسرع وقت ويتمتع برحلته عليه في الأيام الأولى «تجنب الوجبات الثقيلة في الأوقات التي لا تتناسب مع مواعيد أكله في بلده «حتى تتوافق الساعة الحيوية مع التوقيت الجديد، فقد أوضحت إحدى الدراسات أن ذلك قد يؤدي إلى الاختلال في إفراز بعض الهورمونات كالأنسولين وزيادة مفاجئة في مستوى الجلوكوز والدهنيات«، مع تجنب الوجبات الثقيلة والتمارين المجهدة قبل النوم لأن ذلك يؤدي إلى تدهور نوعية وجودة النوم.

ولأن ضوء النهار هو العامل الأساسي الذي يؤدي إلى تنظيم الساعة الحيوية في أجسأمنا، يكون التعرض للضوء في الأوقات المناسبة وتجنبه في الأوقات غير المناسبة فعالاً، حيث ينصح «المسافرون غرباً بقضاء بعض الوقت في ضوء الشمس وقت العصر فيؤدي إلى تأخير الإيقاع اليومي للجسم، والمسافرون شرقاً عليهم التعرض للشمس عند الشروق فيؤدي ذلك إلى تقديم الإيقاع اليومي للجسم». العقاقير المنومة

ويلفت الدكتور باهمام الى وجود عقاقير منومة قد تساعدك على التغلب على مشكلة اختلاف التوقيت، «ومنها عقار الميلاتونين الذي حظي بشهرة واسعة وهو صناعي بينما الميلاتونين في الأصل عبارة عن هورمون تفرزه الغدة الصنوبرية في المخ في جسم الإنسان وهو يساعد على تنظيم الإيقاع اليومي للجسم وتهيئته للنوم، حيث يزيد إفراز الهورمون ليلاً ويقل نهاراً«. ويلفت الى وجود دراسات قليلة أظهرت أن عقار الميلاتونين قد يساعد على تخفيف أعراض اختلاف التوقيت، ويمكن القول ان تأثيره معاكس تماماً لتأثير التعرض للضوء، فتوقيت تناوله مهم جداً لتعديل الساعة الحيوية في الجسم، فتناوله مساءً يساعد على تقديم الساعة الحيوية في الجسم وينصح به للمسافرين شرقاً، وتناوله صباحاً يساعد على تأخير الساعة الحيوية في الجسم وينصح به للمسافرين غرباً».

ويشار الى أن أغلب عقاقير الميلاتونين الموجودة في الغرب» لا يُعرف مدى نقاء المادة الطبية فيها وخلوها من الشوائب، حيث ان الجهة المختصة في الولايات المتحدة الأميركية (FDA) صرحت باستخدام هذه المادة كمادة غذائية، لذلك فإن كثيرا من عقاقير الميلاتونين التي تباع في الأسواق لا تخضع للفحوصات والاختبارات الطبية التي تجري على الأدوية والعقاقير التي يصرح باستخدامها كأدوية طبية. كما أن الآثار الجانبية طويلة المدى للعقار غير معروفة بعد، وكشفت دراسة أجريت في «مايو كلينك» عن وجود شوائب في بعض عقارات الميلاتونين الموجودة في الولايات المتحدة. ولذا ينصح بعدم استخدام أي عقار وحتى الميلاتونين قبل مراجعة الطبيب.

 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

Share