EN
 
الربو الليلي مشكلة طبية شائعة تؤدي إلى تأثيرات على نشاط الإنسان
09-Feb-2005

الربو الليلي مشكلة طبية شائعة تؤدي إلى تأثيرات على نشاط الإنسان

أعراضه قد تظهر لدى الأصحاء

الدمام: عبير جابر
يعتبر الربو الليلي مشكلة طبية شائعة، تعرّف بأنها «زيادة أعراض الربو والحساسية أثناء الليل» كما يشير استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم الدكتور أحمد سالم باهمام، مدير مركز تشخيص وعلاج اضطرابات النوم بمستشفى الملك خالد الجامعي. ويلفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الى أنه «حتى عند الأصحاء يحدث ضيق في مجرى الهواء أثناء الليل»، حيث أظهرت الدراسات أن قياس القدرة القصوى للنفخ لدى الإنسان الطبيعي تقل بنسبة 8 في المائة ليلاً، بينما تصل نسبة النقص عند بعض المصابين بالربو الليلي إلى 50 في المائة». ويعرف مرضى الربو اختلاف أعراض الحساسية ليلا ونهارا، لأنها ليلاً. واللافت أنه في بعض الحالات تظهر الأعراض في الليل فقط وتختفي في النهار، وهذه الاعراض تشمل «السعال والأزيز واحتقان الصدر وزيادة البلغم, وأحياناً اضطراب النوم» وفقاً للدكتور باهمام. ونتيجة لتأثر عملية النوم بهذه المشكلة الصحية يشير باهمام الى أن «المصاب يعاني من نقص حاد في النوم، مما يؤثر بدوره على نشاطه بالنهار، فقد ينخفض التحصيل العلمي للطفل وتقل إنتاجية الموظف». ويلفت النظر الى أن «أزمات الربو الشديدة تظهر عادة في الليل أو ساعات الفجر الأولى».

حالة شائعة - أظهر الكثير من الدراسات الحديثة أن هذه المشكلة أكثر شيوعاً مما كان يعتقد سابقاً، ويوضح باهمام أن «استبياناً تم توزيعه على مرضى الربو الذين يخضعون للعلاج في المملكة المتحدة أظهر أن 39 في المائة من مرضى الربو يعانون من أعراض الربو الليلي كل ليلة، وأن 64 في المائة منهم يعانون من الأزيز لمدة ثلاث ليال أسبوعياً». وأظهرت دراسة أخرى أن ربع المرضى المصابين بالربو الخفيف يعانون من أعراض الربو الليلي بالرغم من اتباعهم العلاج. ويؤكد باهمام أن هذه الدراسات «تشير الى مدى شيوع المشكلة واستمرارية الأعراض في الليل بالرغم من السيطرة عليها في النهار، وهو الأمر الذي يوجب على الأطباء التقصي حول إصابة مرضاهم بالأعراض الليلية».

وعن أسباب زيادة أعراض الربو ليلاً يقول الدكتور باهمام إن «هناك أسبابا متعددة ومتداخلة تجعل أعرض الربو تزداد بالليل. فتغير الإيقاع اليومي بين الليل والنهار يؤثر على كثير من وظائف الجسم ومنها الجهاز التنفسي. وكثير من هذه التغيرات لم يتم فهمها بصورة كاملة بعد ولكن هناك الكثير من النظريات والفرضيات». ويضيف شارحاً أن «الدراسات التي أجريت أظهرت أن الجهاز التنفسي أكثر حساسية في الليل منه في النهار، كما أن مجاري التنفس السفلية (القصيبات الهوائية) تكون في أضيق حالاتها عند الساعة الرابعة فجراً». هذا بالإضافة الى أن هناك العديد من التغيرات التي تحدث في الجسم مع تغير الإيقاع اليومي فيحدث نقص أثناء الليل في بعض الهرمونات التي تساعد على توسيع الشعب الهوائية مثل هرمونات الكورتيزول والأدرينالين، وتحدث في الليل زيادة في بعض الوسائط التي تسبب الالتهاب. كما أن درجة حرارة الجسم تنخفض بمقدار درجة مئوية واحدة خلال النوم، وهذا قد يكون أحد أسباب زيادة حساسية مجرى الهواء أثناء النوم. ويلفت باهمام الى أن «زيادة تجمع الافرازات في مجاري الهواء بسبب عدم إخراجها أثناء النوم قد تزيد من الأعراض»، لافتاً الى أن «هناك اضطرابات أخرى تحدث عند بعض المرضى أثناء النوم تزيد من أعراض الربو مثل المرضى المصابين بارتداد الحمض إلى المريء أثناء النوم والمرضى المصابين بتوقف التنفس أثناء النوم بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي. كما أن المصابين بحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية تزداد لديهم أعراض الربو بالليل بسبب تجمع الإفرازات القادمة من الجيوب الأنفية في مجرى الهواء العلوي نتيجة لعدم إخراجها بصورة منتظمة أثناء النوم».

علاج الربو الليلي - ولا يقتصر الأمر على المشاكل العضوية بل أن هناك أمور بيئية خارجية تزيد من أعراض الربو أثناء الليل، ومنها كما يوضح الاستشاري «أن تتواجد في بيئة غرفة أو فراش النوم مواد تزيد من الحساسية كوجود عثة الغبار في الفراش والوسادة. وإذا كان المريض يربي حيوانات أليفة في البيت كالقطط فإن وجودها في غرفة أو فراش النوم قد يترك بعض القشور أو الشعر في الفراش مما يزيد من الحساسية أثناء النوم حتى وإن لم تسبب للمريض حساسية أثناء النهار».

يتطلب علاج الربو الليلي تفهُم التغيرات التي تحدث في الليل وتزيد من تفاقم المشكلة، ويشير باهمام الى أنه «على الطبيب الحصول على معلومات مفصلة عن المرض من المريض. وإذا كان المريض يتناول علاج الربو ولكنه لا يشعر بالتحسن، يجب حينئذ البحث عن السبب، كأن يكون المريض غير منتظم في أخذ العلاج أو لا يجيد استخدام العلاج أو يحتاج إلى تعديل في الجرعة أو في نوع العلاج». كما يلفت الى «ضرورة البحث عن الأسباب التي تزيد من أعراض الربو الليلي كالتهاب الجيوب الأنفية أو توقف التنفس أو ارتداد الحمض إلى المريء وعلاجها». ويشدد على أهمية «جعل بيئة غرفة النوم مناسبة جداً، حيث يفضل عدم استخدام السجاد (الموكيت) في غرف المصابين بالربو الليلي لأنه وسط مناسب جداً لعيش عثة الغبار، كما ينصح بتنظيف غرفة النوم والفراش بصورة منتظمة من الغبار وغسل الشراشف وأكياس المخدات بصورة منتظمة وعدم السماح للحيوانات الأليفة بدخول غرف النوم.

أما بالنسبة للعلاج الطبي فيشير باهمام الى أنه «يجب في البداية مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض وتعديل الجرعة إذا لزم الأمر». ويوضح أن «علاج الربو المستمر يتكون في الأساس من الأدوية الواقية والتي تتكون في أساسها من بخاخات كالبلميكورت  والفلوكسيتايد وغيرهما. ولكن إذا استمر ظهور الأعراض في الليل، يفضل حينئذ دعم بخاخات الستيرويدات بموسعات الشعب طويلة المدى والتي يستمر مفعولها لمدة 12 ساعة كبخاخ الأكسيس والسيريفنت وغيرهما. وهذه البخاخات يستمر مفعولها لمدة كافية لتغطية الفترة التي تزيد فيها حساسية الجهاز التنفسي ويضيق فيها مجرى الهواء». وينصح باهمام بالانتظام في تناول العلاج إذ «يجب أخذ هذه البخاخات بصورة منتظمة كل 12 ساعة حتى تغطي اليوم كاملاً. وقد أظهرت الدراسات أن استخدام موسعات الشعب طويلة المدى يقلل من أعراض الربو الليلي ويحسن نشاط المصاب في النهار بسبب تحسن النوم». وفي جميع الأحوال يشدد باهمام على ضرورة أن يكون العلاج تحت إشراف طبيب مختص.

 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

Share