بحث متقدم
د. أحمد باهمام لـ«الشرق الاوسط»: الشخير والاختناق والأرق والنوم القهري أكثر الحالات انتشارا
مركز علاج وتشخيص اضطرابات النوم في الدمام يستقبل مرضى من مختلف الأعمار
الدمام: عبير جابر
قد يستغرب البعض الحديث عن دراسة النوم ويعتبرها أمرا مبالغ فيه، فكيف يمكن أن ندرس النوم طالما أنه غير محسوس، حتى أن البعض يقف عاجزاً أمامه كحالة يصعب تفسيرها. لذا قد تكون زيارة مركز اضطرابات النوم، لدراسة النوم ولو لليلة واحدة خبرة جديدة لكل انسان، فالتنويم في المركز ليس كالتنويم في المستشفى.
وقد يتخيل المرء بأنه سينوّم في غرفة مليئة بالمعدات والشاشات مع فريق طبي سيراقبه طوال الليل، لكن الوضع مختلف كثيراً، إذ يكفي أن ينظر إلى الأمر وكأنه ليلة استجمام في فندق أو في بيت أحد الأقارب، فالغرفة التي ستتم فيها دراسة النوم هي غرفة مؤثثة بشكل خاص، وتحتوي على خزانة لحفظ أغراض الشخص، وبإمكانه حتى التحكم بالإضاءة حسب رغبته.
دراسة النوم
يفسر الدكتور أحمد سالم باهمام، مدير مركز تشخيص وعلاج اضطرابات النوم بمستشفى الملك خالد الجامعي، واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» ماهية دراسة النوم، موضحاً أن «النوم عملية معقدة يحدث خلالها العديد من العمليات الفيزيولوجية. وفي بعض الحالات المرضية، ولكي نفهم نوم الشخص وأي مشاكل قد تحدث خلاله، فإننا نحتاج لمراقبة بعض المؤشرات الفيزيولوجية خلال النوم». وتتم مراقبة المؤشرات التالية «الموجات الكهربائية في الدماغ، حركات العضلات، التنفس من خلال الفم وفتحتي الأنف، الشخير، معدل وانتظام دقات القلب، حركات الساقين، حركات الصدر والحجاب الحاجز، معدل الأوكسجين في الدم ومعدل طرد ثاني أوكسيد الكربون من الجسم»، كما يوضح باهمام. ولمراقبة هذه الوظائف يقوم المشرفون على مركز اضطرابات النوم بوضع بعض الأقراص المعدنية على الرأس والجلد باستخدام نوع من المواد اللاصقة، إضافة إلى أحزمة مطاطية مرنة توضع حول البطن والصدر لمراقبة التنفس، ويتم تثبيت أنبوب صغير من البلاستيك بالقرب من الفم والأنف لهذه الغاية أيضاً. أما مستوى الأوكسجين فسيتم قياسه من خلال مشبك مثبت على الأصابع. وكل هذه الأدوات غير مؤلمة بل انها مصممة خصيصاً لتكون بأقصى درجات الراحة. ويلفت باهمام الى أنه «في غرفة المراقبة يدير كل الأجهزة فني متخصص في هذا المجال»، موضحاً أن الشخص الخاضع للدراسة «يكون له الحرية في التقلب أثناء النوم، والنوم بالوضعية التي يرتاح بها كما لو كان في منزله. ويستطيع طلب الفني من خلال لاقطة (ميكروفون) في أي وقت خلال الدراسة اذا احتاج إليه». وهو يؤكد على أن «العملية بأسرها تجري بسرية تامة للحفاظ على خصوصية المريض».
ويشير الدكتور باهمام الى أن على المريض في نهار اليوم المخصص له لدراسة النوم، تجنب تناول المشروبات المحتوية على الكافيين كالشاي والقهوة والشوكولا والمشروبات الغازية، وذلك ابتداء من الساعة الثانية ظهراً. وأضاف «على الراغب بإجراء دراسة النوم أن يتجنب القيلولة اي النوم لفترات قصيرة خلال النهار، وعليه قبل الحضور إلى مركز اضطرابات النوم، ان يغسل شعره ويجففه وذلك لتسهيل عملية اللصق»، لافتاً الى أنه يمكن للمريض «تجهيز حقيبة صغيرة بها الأشياء التي قد يحتاجها خلال الليلة التي سيقضيها في المركز كالأدوية وفرشاة ومعجون الأسنان وملابس النوم ومنشفة»، مشيراً إلى أن أي طلبات أخرى قد يحتاجها يمكن لفريق العمل في مركز النوم أن يساعدوه بها قبل بدء العمل.
يطلب من المريض الراغب بالخضوع لدراسة النوم الحضور إلى مركز اضطرابات النوم ما بين الساعة السابعة والثامنة مساءً. ويستقبله عند وصوله الفني المختص فيريه الغرفة التي سينام فيها، «بعد ذلك بإمكان المريض الجلوس للاسترخاء أو القراءة، وقبل موعد نومه يثبت الفني الأسلاك والأقطاب الكهربائية اللازمة لمراقبة النوم»، يقول باهمام، لافتاً الى أنه يتم ايقاظ الشخص عند الساعة السادسة من صباح اليوم التالي، «إلا إذا كان يرغب بالاستيقاظ قبل ذلك فعليه حينها إخبار الفني قبل البدء في الدراسة».
إذا أوضحت الدراسة أن المريض يعاني من أي نوع من مشاكل التنفس أثناء النوم، فإن الفني يوقظه من النوم لاستخدام جهاز يضخ هواء بضغط مناسب، من خلال قناع يثبت حول الأنف. وعادة ما يناقش الطبيب مع مريضه إمكانية استخدام هذه الآلة في العيادة.
تشخيص الحالات
إن تحليل وتفسير دراسة النوم هي عملية معقدة، كما يؤكد الدكتور باهمام مشيراً الى أن «دراسة نموذجية للنوم تستهلك من 800 إلى 1000 ورقة من المعلومات. وعملية تحليلها تحتاج الكثير من الوقت والجهد، فتحليل دراسة النوم الكاملة من المستوى الأول إلى حوالي 60 ـ 90 دقيقة، لذلك فإن نتائجها لن تكون جاهزة فور انتهاء الدراسة مباشرة، فلا يمكن للفني المختص أن يقوم بتسليم النتائج للمريض، كما لا يمكن «مناقشة النتائج خلال مكالمة هاتفية يجريها المريض بالمركز»، كما يوضح باهمام. وهنا يأتي دور الطبيب المعالج الذي سيقوم بتحليل الدراسة واستخراج النتائج، بحيث يقوم بمناقشة النتائج والخطة العلاجية عند حضور المريض الى عيادته في الموعد التالي.
وقد تتطلب بعض الحالات إجراء اختبار نوم آخر كجزء من تقييم النوم، ويدعى هذا الاختبار «اختبار احتمالات النوم خلال النهار» (MSLT)، وهو عبارة عن سلسلة من الغفوات تبدأ في صباح اليوم التالي بعد ليلة دارسة النوم.
أسباب متنوعة
وتعتبر الأسباب الأكثر شيوعاً التي تدفع المرء للقدوم لمركز اضطرابات النوم "الشخير "وتوقف التنفس والاختناق أثناء النوم، بحيث تجرى من أجلها دراسات النوم، ويتم عمل الدراسة لبعض المرضى الذين يعانون من الأرق كما ندرس حالات مرضى مصابين بالنوم القهري أو الحركة غير الطبيعية أثناء النوم وتوقف التنفس المركزي" يشير باهمام. موضحاً أن «المركز يستقبل المرضى من الجنسين وتشكل النساء 30 ـ 40% من المرضى كما نستقبل الأطفال وحتى الرضع».
وحول انتشار مثل هذه المراكز في المملكة العربية السعودية، أشار الدكتور باهمام الى أن «عدد هذه المراكز يحصى على أصابع اليد»، مشدداً على «تحسن الوعي بأهميتها مقارنة بالسنوات الماضية.
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
خريطة الموقع







