بحث متقدم
د .باهمام 60 حالة وفاة عالميا.. والدول العربية لم تسجل أي إصابة حتى الآن
إنفلونزا الطيور خبر يتناقله الناس من وسائل الإعلام

الدمام: عبير جابر
عاد الحديث منذ أيام عن «انفلونزا الطيور» في معظم أرجاء العالم، خاصة مع ظهور حالات إصابة بالفيروس، كان آخرها في رومانيا، ومحاولة السيطرة على العدوى، لا سيما من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي دق ناقوس الخطر.
ولأن الإنسان عدو ما يجهل، وبعض الناس تجهل الكثير من المعلومات عن هذا المرض وماهيته وكيفية انتشاره والوقاية منه، إضافة الى إمكانية تعرض المنطقة العربية والسعودية لانتشار الفيروس، التقت «الشرق الأوسط» عضو هيئة التدريس بكلية الطب في جامعة الملك سعود واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم، الدكتور أحمد سالم باهمام الذي قدم شرحاً وافياً لهذه المشكلة الطبية، ومدى خطورتها على الإنسان وعلى الطيور على السواء.
- بداية هل لنا أن نأخذ فكرة عن «انفلونزا الطيور»؟
- يمكن أن يصيب نوع من فيروسات الانفلونزا عدداً من الحيوانات مثل الطيور والخنازير والخيول والحيتان. وتعرف فيروسات الانفلونزا التي تصيب الطيور بفيروسات «انفلونزا الطيور». والطيور مهمة عند الحديث عن الانفلونزا لأن الطيور البرية تعتبر المخزن الرئيسي لكل أنواع الفيروس.
- ما هو دور الفيروس في انفلونزا الطيور؟
- يعتبر فيروس انفلونزا فيروساً مهماً عند الحديث عن الإصابة بالإنفلونزا لدى الإنسان، لأنه الفيروس الرئيسي الذي يصيب الإنسان بالإنفلونزا. ويمكن تقسيم فيروس انفلونزا إلى عدة أقسام على أساس نوع البروتين الموجود على سطح الفيروس بروتين H وبروتين N. وهناك أنواع كثيرة من فيروس الانفلونزا توجد كلها في الطيور، ولكن بحمد الله الأنواع التي تصيب الإنسان في العادة وتنتشر بين الناس في مواسم الانفلونزا من نوع فيروس محدودة وهي ثلاثة اصناف من H: H1, H2, H3، وصنفان من N: N1, N2. لا أريد تصعيب الأمر لدى القارئ، لكن هذا التقسيم مهم لمعرفة أنواع فيروسات الطيور التي تم تسجيل إصابة الإنسان بها في السابق.
- كيف تنتقل العدوى بين الطيور؟
- في العادة تحمل الطيور فيروس الانفلونزا في أمعائها وتخرجه مع البراز، ولكن يمكن أن يوجد الفيروس في اللعاب والإفرازات الأنفية لدى الطائر المصاب. وتنتقل العدوى لدى الطيور عن طريق هذه الإفرازات الحاملة للفيروس، وتنتقل العدوى من طائر إلى آخر في العادة عن طريق الجهاز الهضمي عند تناول مواد ملوثة بالفيروس. ولا يسبب فيروس الانفلونزا عادة أمراضاً خطيرة للطيور البرية ولكنه قد يسبب مرضا شديدا للطيور الداجنة (الأليفة) وهذا يعتمد أيضا على صنف الفيروس، وقد تتسبب في موتها.
- هل تنتقل انفلونزا الطيور الى الإنسان؟
- في العادة لا تنتقل انفلونزا الطيور من نوع A إلى الإنسان ولا تسبب العدوى له، ولكن منذ العام 1997 تم تسجيل حالات عديدة من إصابة الإنسان بفيروس الانفلونزا عن طريق الطيور.
- هل توجد إحصاءات عن المرض؟
- نعم، تم تسجيل 117 حالة إصابة انسانية في أربع دول آسيوية هي: كمبوديا واندونيسيا وتايلاند وفيتنام ونتج عنها 60 حالة وفاة. ويمكن تلخيص حالات العدوى المسجلة منذ عام 1997 بالتالي: في عام 1997 حدثت العدوى في هونغ كونغ وكانت من فيروس H5N1 وتسببت في المرض للدجاج والإنسان. وتعتبر هذه المرة الأولى التي يثبت فيها انتقال عدوى الإنفلونزا مباشرة من الطيور إلى الانسان. وخلال هذا التفشي للمرض مات 6 أشخاص بسبب العدوى. وللسيطرة على العدوى اضطرت السلطات المحلية في هونغ كونغ لقتل حوالي 1.5 مليون دجاجة للتخلص من مصدر العدوى.
وفي عام 1999 حدثت هذه العدوى أيضاً في هونغ كونغ، وقد أصيب بها طفلان بفيروس H9N2 وثبت أن الدجاج كان مصدر العدوى. وفي عام 2003 أصيب شخصان من عائلة من هونغ كونغ بفيروس H5N1بعد سفرهم الى الصين، وقد شفي أحدهم وتوفي الآخر ولم يتم تحديد مصدر العدوى.
أما في عام 2003 فحدثت العدوى في هولندا لدى بعض العاملين في مزارع تربية الدواجن وكانت من نوع H7N، وكانت الأعراض محصورة في التهاب العينين وبعض أعراض التنفس وقد توفي شخص واحد. وفي العام 2003 تم تسجيل إصابة طفل من هونغ كونغ بفيروس (H9N2). وحتى 10 اكتوبر العام 2005 سجلت منظمة الصحة العالمية 116 حالة اصابة بإنفلونزا الطيور من نوع H5N1، و60 حالة وفاة في أربع دول هي فيتنام، كمبوديا، اندونيسيا وتايلاند وهذا هو النوع الموجود حاليا في الطيور في شرق آسيا وتركيا.
- هل يمكن أن تخبرنا عن وضع الدول العربية، وهل سجلت حالات إصابة فيها؟
- تم تسجيل حالات إصابة الدواجن بفيروس الانفلونزا H5N1 منذ منتصف ديسمبر 2003 في تسع دول آسيوية هي كوريا، فيتنام، اليابان، تايلند، كمبوديا، لاوس، اندونيسيا، ماليزيا والصين.
وفي هذا العام تم تسجيل حالات اصابة في الدواجن في روسيا وكازاخستان وتركيا وفي الطيور المهاجرة في منغوليا ولم يتم تسجيل أي حالة في العالم العربي. وقد تمت السيطرة الكاملة على المرض في كل من اليابان وكوريا وماليزيا. أما اصابات الإنسان بالمرض الجديد H5N فقد تم تسجيلها في أربع دول فقط هي كمبوديا واندونيسيا وتايلاند وفيتنام.
- ما هي سبل الوقاية من انفلونزا الطيور؟
- الوقاية من هذا المرض تتطلب جهود الدول والمنظمات الصحية والحيوانية المهتمة بالموضوع ومحاولة القضاء على الطيور الداجنة المصابة بالمرض في أسرع وقت للحيلولة دون وصول المرض للإنسان. كما يجب التبليغ وبصورة سريعة عن أي حالات جديدة في أي بلد وتوفر التحاليل المخبرية اللازمة لسرعة التشخيص والحد من انتقال الطير من بلد لآخر وعدم استيراد الطيور من البلدان التي يوجد فيها المرض وزيادة الأبحاث وتطويرها للتوصل إلى لقاح واق.
- كيف يمكن أن يتنبه المرء لظهور الأعراض على الطيور التي لديه في حال إصابتها؟
- تختلف الأعراض حسب نوع الطائر وعمره واصابته بأمراض أخرى، وفي العموم قد تتعرض الدواجن للموت السريع، أما البط فقد يحمل الفيروس ولا تظهر عليه أعراض كثيرة. وبالنسبة للطيور المهاجرة في العادة تكون حاملة للفيروس ولا يصاحب ذلك أعراض.
- ما هي أعراض الإصابة بإنفلونزا الطيور لدى الإنسان؟
- تفاوتت الأعراض المسجلة لدى الإنسان من أعراض الإنفلونزا التقليدية المعروفة مثل الحمى، السعال، التهاب الحلق، وألم العضلات، إلى التهاب العينين والإصابة بذات الرئة وفشل التنفس الحاد وبعض المضاعفات الخطيرة.
- هل يجب تجنب الاحتكاك بأي نوع من الطيور لتجنب الاصابة؟
- التعرض للطيور المصابة قد يؤدي للعدوى، ولكن لحسن الحظ فإن انتقال العدوى من الطيور للإنسان نادرة الحدوث. وعلى الأفراد في كل بلد اتباع التوصيات التي تصدر من الجهات الصحية في ذلك البلد.
- هل مضادات الإنفلونزا التقليدية فعالة في منع الإصابة بالعدوى بإنفلونزا الطيور وهل هناك لقاح فعال؟
- أظهرت الدراسات المنشورة حتى الآن أن مضادات الانفلونزا المصرح باستخدامها للإنفلونزا التقليدية عقار «تاميفلو وريلينزا» يمكن أن تكون فعالة لمنع الإصابة بإنفلونزا الطيور لدى الانسان. أما بالنسبة للقاح الخاص بالإنفلونزا الموسمية التي تصيب الناس في فصل الشتاء فإنه غير فعال ضد انفلونزا الطيور، ولم يتم حتى الآن تطوير لقاح فعال ضد انفلونزا الطيور.
- لماذا تولي السلطات الصحية على مستوى العالم كل هذا الاهتمام بإنفلونزا الطيور؟
- كما ذكرنا سابقا فإن حالات انتقال عدوى انفلونزا الطيور إلى الإنسان ولله الحمد محدودة جداً، ولكنه من المعلوم طبياً أن فيروس الانفلونزا لديه القدرة على التغير باستمرار لذلك يبقى دائما الخوف من احتمال ان يحدث تغير في فيروس الطيور يجعله قادراً على إصابة الإنسان بسرعة والانتقال من شخص لآخر بصورة سريعة كما يحدث في الانفلونزا التقليدية مما قد يؤدي إلى انتشار وباء عام (Pandemic). ولأن فيروسات الطيور لا تصيب الإنسان عادة فإن مناعة الإنسان ضدها ضعيفة جداً أو معدومة، لذلك إذا تمكن أحد فيروسات الطيور من إصابة الانسان وحدث التغيير اللازم في الفيروس للانتقال من شخص لآخر فإن احتمال حدوث وباء عام يكون موجوداً.
- كيف يحدث التغير في الفيروس؟
- التغير في الفيروس يمكن أن يحدث بإحدى طريقتين، الأولى أن يحدث تبادل جيني بين فيروس الطيور وفيروس الانفلونزا الذي يصيب الانسان خلال إصابة إنسان او خنزير بالفيروسين في نفس الوقت وينتج عنه فيروس جديد ينتقل بسرعة كبيرة من إنسان لآخر. أما الطريقة الثانية فهي أن يتطور فيروس الطيور تدريجياً ليصبح قادرا على الالتصاق بالخلايا الانسانية بصورة سريعة.
- ما المقصود بالوباء العام Pandemic؟
- الوباء العام هو انتشار الفيروس على مستوى العالم ويحدث عند ظهور فيروس انفلونزا جديد لم يكن جسم الانسان قد تعرض له في السابق ولا توجد مناعة له بعد.
- هل هناك أمثلة عن وباء عام حصل في العالم؟
- نعم، في القرن العشرين حدثت ثلاثة أوبئة عامة لفيروس الانفلونزا مما تسبب في الكثير من الإصابات والوفيات. ففي العامين 1918 ـ 1919 عرفت بالإنفلونزا الإسبانية وكانت من نوع H1N1وتوفي في الوباء أكثر من خمسمائة ألف شخص في الولايات المتحدة وتوفي بين 20 الى 50 مليون شخص على مستوى العالم وقدر أن حوالي نصف المتوفين كانوا من الشباب الأصحاء. وبين العامين 1957 ـ 1958 انتشرت «الانفلونزا الآسيوية» وكانت من نوع H2N2وحدثت العدوى في بدايتها في الصين وتسببت بوفاة سبعين ألف شخص في الولايات المتحدة.
أما الوباء الأخير فكانت في العامين 1968 ـ 1969 وعرف بإنفلونزا هونغ كونغ وكانت من نوع H3N2ونتج عن الوباء وفاة أربعة وثلاثين شخصا في الولايات المتحدة.
لذا تنظم منظمة الصحة العالمية ومركز التحكم في الأمراض بالولايات المتحدة وبالتعاون مع الكثير من المراكز الصحية على مستوى العالم برنامج مسح شامل ومستمر لمراقبة ظهور أي نوع جديد من فيروس الانفلونزا.
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
خريطة الموقع







