بحث متقدم
حماية المريض تتم بإغلاق الأبواب والنوم في الطابق الأرضي
18% من البشر يمشون أثناء النوم

الدمام: عبير جابر
لاحظت أم عبد الرحمن أن ابنها الأصغر محمد (7سنوات) يتنقل ليلاً في أنحاء المنزل، كما تبين لها أن الأمر يتكرر باستمرار. وعندما سألته في إحدى المرات عن سبب تجوله في أرجاء البيت بعد خلوده للفراش نفى الأمر وأكد لها أنه ينام باكراً كما تطلب منه. لم تقتنع الأم بنفي ولدها، فراقبته عن كثب بشكل يومي، الى أن اكتشفت أنه يسير أثناء نومه، من دون وعي منه، وبوتيرة شبه يومية.
فما كان من الوالدة إلا أن لجأت الى الطبيب الذي شخص لها الحالة على أنها نوع من أنواع اضطرابات النوم، ونصحها بعرضه على الطبيب المختص. لكن ما هو هذا الاضطراب، وما هي أعراضه، وكيف يمكن الوقاية منه؟ هذه الاسئلة يجيب عنها الدكتور أحمد سالم باهماممدير مركز تشخيص وعلاج اضطرابات النوم بمستشفى الملك خالد الجامعي، عضو هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة الملك سعود، واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم، في حديثه مع «الشرق الأوسط»...
- هل يعتبر السير أثناء النوم اضطرابا، وما هو كنهه؟
- نعم يعدّ المشي أثناء النوم أحد اضطرابات النوم الشائعة نسبياً. وهو سلسلة معقدة من التصرفات، تبدأ خلال مراحل النوم العميقة وينتج عنها المشي أثناء النوم، وعادة ما يحدث ذلك في الثلث الأول من الليل، ويكون الدماغ أثناء هذه العملية نصف نائم ونصف واع. ويمكن أن يقوم المصاب ببعض المهام السهلة مثل تجنب بعض العوائق التي قد تصادفه وهو يمشي، إلا أنه عادة لا يمكنه التفاعل الكامل مع العوامل الخارجية أو القيام بالعمليات المعقدة، فمثلاً قد يقع المصاب من أعلى الدرج، أو أنه قد يخلط ما بين النافذة والباب مما ينتج عنه بعض الإصابات.
- هل هذا الاضطراب منتشر عند الكبار والصغار بالنسبة ذاتها؟
- السير أثناء النوم هو من اضطرابات النوم المنتشرة عند الأطفال أكثر من الكبار، وعند الأولاد أكثر من البنات. لكنّ هذا الاضطراب يختفي عادة عند الأطفال مع تقدم العمر، أو تقلّ هذه الظاهرة كلما تقدم الطفل في السن.
- كم تبلغ نسبة الإصابات به في المملكة؟
- ظاهرة المشي أثناء النوم هي من اضطرابات النوم الشائعة نسبياً، فقد أثبتت التقارير الطبية بأن 18 بالمائة من الناس يعانون من المشي أثناء النوم. وقد وجدنا من خلال الدراسات أن 6 بالمائة من الأطفال في الرياض من سن 6 الى 12سنة يعانون من المشي أثناء النوم ومنهم الأولاد 7.6 بالمائة والبنات 4.8 بالمائة.
- هل للوراثة دور في هذا الاضطراب؟
- نعم يبدو أن العامل الوراثي له دور في الإصابة بالمشي أثناء النوم، فاحتمال مشي الأطفال أثناء نومهم يزيد إذا كان الوالدان قد أصيبا بهذا الاضطراب. وإذا بدأ الطفل المشي أثناء النوم في سن التاسعة أو بعد ذلك، فغالباً ما يستمر ذلك حتى الكبر.
- ما هي أعراض السير أثناء النوم، وهل لها علاقة بأسباب نفسية؟
- من الأعراض التي ترافق هذا الاضطراب، المشي أثناء النوم الذي يحدث عادة في الثلث الأول من النوم، والصعوبة في إيقاظ المريض أثناء مشيه. الى جانب أن المصاب عادة لا يتذكر الأعمال التي قام بها أثناء نومه. في أغلب الحالات لا يكون لهذا الاضطراب أي أسباب نفسية أو عضوية، وينمو الأطفال المصابون نمواً طبيعياً كأقرانهم ولكن في نسبة أقل قد تكون هناك أسباب نفسية.
- ما مدى خطورة المشي أثناء النوم؟
- المشي أثناء النوم قليل الحدوث عند غالبية المرضى المصابين بهذا الاضطراب، حيث انه عادة ما يحدث أقل من مرة في الشهر. ولكنه عند نسبة أخرى من المرضى يكون أكثر تكراراً فقد يحدث كل ليلة، وهذه الفئة من المرضى هي أكثر عرضة للإصابة نتيجة للمشي أثناء النوم، فقد يصطدم المريض بأجسام صلبة أو حادة، كما أنه قد يقع من مكان عالٍ، وقد حدثت العديد من المآسي لأشخاص مصابين بهذا الاضطراب. كما أن المصابين بهذا الاضطراب قد يتعرضون للحرج وقد تنتابهم مشاعر مختلفة من الشعور بالذنب أو الخجل وأحياناً الانطواء، لذلك فإنه في حالة الزيادة المتكررة في حدوث هذه الأعراض أو عند شعور المريض بأي من الأحاسيس السابقة الذكر، فإنه يجب مراجعة الطبيب المختص.
والمشي أثناء النوم عند الكبار مدعاة للاهتمام أكثر منه عند الأطفال، فالقلق الشديد والتوتر والصرع هي أسباب محتملة. لذلك على البالغين المصابين بهذا الاضطراب استشارة الطبيب المختص للعلاج.
- ما الذي يمكن عمله لحماية المصاب باضطراب المشي أثناء النوم؟
- هنالك بعض الإجراءات الوقائية التي ينصح المريض باتباعها. فمن المعروف أن التعب والإرهاق يزيدان من احتمال حدوث المشي أثناء النوم عند المصابين بهذا الاضطراب، لذلك يجب الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة. كما أن القلق والتوتر إضافة إلى العصبية هي مهيجات أخرى، لذلك على المصاب محاولة البعد عن الانفعال قبل النوم. وعلى عائلة المصاب إبعاد الأشياء الخطرة والحادة إضافة إلى مفاتيح السيارة من غرفة نومه، ووضع جرس على باب الغرفة بحيث يحدث صوتاً إذا فتح المريض الباب حتى يساعد على إيقاظه. كما يجب وضع شباك حديدي على النوافذ لتجنب خطر القفز أثناء النوم، وكذلك يجب القيام بإقفال باب المنزل بإحكام تجنباً لأي حادث خطير. ويفضل عادة أن تكون غرفة المريض في الدور الأرضي من المنزل، وذلك لتجنب السقوط من على الدرج كما يجب عدم نومه على سرير مرتفع. وإذا اضرت العائلة أو المصاب للنوم خارج المنزل، يجب الحرص على اتباع إجراءات الوقاية التي ذكرتها وإشعار الأشخاص الذين ستمضي الليل عندهم، أو حتى قسم الاستقبال في الفندق عن المشكلة.
- هل تكفي هذه الإجراءات في حماية المريض وهل هناك علاج محدد للاضطراب؟
- في أغلب الحالات يعتبر هذا الاضطراب حميداً ويكفي لعلاجه اتباع إجراءات الوقاية، ولكن في قليل من الحالات يحتاج المرضى إلى تقييم نفسي وطبي لاستبعاد أي أسباب طبية. وعند المرضى الذين يحدث لديهم المشي أثناء النوم بصورة متكررة فإن الطبيب قد يصف بعض العقاقير الطبية، وذلك للتـقليل من حـدوث هـذه الظاهرة.
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
خريطة الموقع







