EN
 
الباحثون يؤكدون ارتفاع نسبة المصابين بالربو نتيجة التدخين والاعتماد على المواد الصناعية والكيميائية
27-Apr-2006

مضادات الالتهابات الكورتيزونية حجر الزاوية في العلاج

الباحثون يؤكدون ارتفاع نسبة المصابين بالربو نتيجة التدخين والاعتماد على المواد الصناعية والكيميائية


الأطفال أكثر عرضة للإصابة

د. أحمد الصباغ

مرض يصيب المجاري التنفسية ويؤدي إلى التهابها ومن ثم تضيقها وزيادة حساسيتها.. هو مرض شائع يصيب حوالي 4 - 32٪ من البشر ويؤدي إلى عدد كبير من المراجعات إلى أقسام الطوارئ وعيادات الأطباء كما قد يؤدي إلى الوفاة في الحالات الشديدة (1000,000/18)، يعتقد الكثير من الباحثين أن نسبة الإصابة بالربو قد ازدادت بسبب التدخين والاعتماد على المواد الصناعية والكيميائية، وكما ان الربو له علاقة مباشرة مع الغبار والأتربة ومخلفات العث والحشرات التي قد تسكن معنا في البيوت.

إن الهواء النقي مع نسبة رطوبة ملائمة والسكن النظيف والخالي من دخان السجائر يعتبر من أهم العوامل المساعدة على تفادي الربو وعلى تحسين فرص علاجه.

أما أعراض الربو فقد تكون فقط سعالا مزمنا أو ضيقا في النفس أو صفير أثناء التنفس وقد تتطور ليصبح المريض في أزمة خطرة وهجمة حادة وتغير لونه إلى الأزرق مع زيادة صعوبة التنفس وشعور كبير بالضيق مما يتطلب دخوله الفوري إلى قسم الإسعاف لكي يتم علاجه بالأكسجين والأدوية الموسعة للقصبات والمضادة للالتهاب.

تعتبر مضادات الالتهابات الكورتيزونية التي يمكن اعطاؤها عن طريق الاستنشاق (بخاخ) حجر الزاوية في علاج الربو ولقد أثبت فائدة عظيمة في تخفيف حدة مرض الربو ومع تكرار الهجمات الحادة.. ولقد أدى اكتشاف هذه الطريقة الفعالة لتقديم دواء الكورتيزون عن طريق الاستنشاق بدلاً من إعطائه عن طريق الحقن أو عن طرق الحبوب بالفم إلى تقدم كبير في النجاح في السيطرة على المرض وتفادي التأثيرات الجانبية الممكن حصولها عند تناوله بالفم أو أخذه حقناً.. ومن الأدوية الأخرى المساعدة في علاج الربو تذكر موسعات المجاري التنفسية وهي كذلك متوفرة على شكل بخاخ يصل مباشرة إلى مكان المرض وهو المجاري التنفسية ليقوم بعمله المفيد في توسيع قطر هذه المجاري ومن ثم تحسين كمية الهواء التي تصل إلى الرئتين وبهذا يشعر المريض بالتحسن والشفاء بإذن الله.. يستفيد بعض المرضى من نوع جديد من العلاج وهو مضادات الليوكوتريينز وهو متوفر في بلادنا والحمد لله ويتم تناوله على شكل أقراص.

كما يحتاج بعض المرضى أثناء تعرضهم لهجمة الربو إلى نوع من مضادات الالتهاب وهي المضادات الحيوية ويعتبر اعطاء المضادات الحيوية لفترة وجيزة أثناء الهجمة الربوية أمراً مهماً ومن اختصاص الطبيب المعالج وحده وذلك عندما يرى ان التهاب القصبات أو التهاب الحلق مثلاً قد أدى بصورة غير مباشرة إلى تفعيل الربو عند المريض فيقوم عندها فقط بوصف المضاد الحيوي الذي مهدت إلى علاج الالتهاب الجرثومي وليس الربو بحد ذاته.. يمكن لمريض الربو أن يعيش حياة عادية وطويلة مثل أي انسان عادي إذا اتبع سبل الوقاية السابق ذكرها في بداية المقال وأخذ العلاج المناسب تحت إشراف الطبيب. فعلى سبيل المثال هناك العديد من الرياضيين المحترفين المصابين بالربو المصاحب لرياضة الجهد وهم يقومون بأخذ الدواء البخاخ قبل التمرين ثم يقومون بالتمرين أو حتى المنافسة الرياضية ويعيشون حياتهم مثل أي انسان عادي يحب الرياضة ويستمتع بالمنافسة.

لذلك فالربو مرض شائع يمكن علاجه والسيطرة عليه والتأقلم معه ولكن لابد للمريض والطبيب المعالج من التعاون للوصول لأحسن مستوى من السيطرة على المرض والتأقلم مع الحياة المنتجة.. لذلك اسأل طبيبك وافهم المرض وتعاون مع أهلك وأصدقائك، كما أرجو أن يفهم الآخرون في المجتمع وخاصة المدخنين في الأماكن المغلقة والمباني أنه قد يكونون احراراً في ايذاء أنفسهم ولكن ليس من حقهم ابداً المساهمة في ايذاء الآخرين وانه من الأدب ومن الإنسانية ومن الذوق ألا يدخنوا في الأماكن المغلقة أبداً وبذلك يساهمون في بقاء الهواء نقياً والمريض صحياً ولهم منا كل الشكر كما ندعو لهم بالتوفيق..

 

* استشاري الأمراض التنفسية واضطرابات النوم

مدينة الملك فهد الطبية

 

المصدر: جريدة الرياض

Share