EN
 
أنفلونزا الطيور
13-Apr-2006

يمكن أن تظل الفيروسات الشديدة الإمراض موجودة في البيئة لمدد طويلة

أحواش الدجاج المنزلية ترفع مخاطر تعرض البشر لعدوى انفلونزا الطيور

أنفلونزا الطيور
العدوى قد تحدث في المناطق الريفية

عند الحديث عن انفلونزا الطيور لابد من الحديث عن الطيور التي تعتبر المصدر الرئيس للمرض والمحزن الذي يصل منه الفيروس للإنسان.. وللحصول على معلومات موثوقة فقد رصدنا المعلومات التالية من موقع منظمة الصحة العالمية وللاستزادة يمكن للقارئ زيارة الموقع الالكتروني للمنظمة العالمية.

يعتبر مرض انفلونزا الطيور مرضاً معدياً يحدث لدى الطيور بسبب سلالات الانفلونزا من النمط (A) وهذا المرض يحدث في جميع أرجاء العالم. وفي حين يُعتقد أنّ لجميع الطيور حساسية حيال العدوى الناجمة عن فيروسات انفلونزا الطيور، فإن الكثير من أنواع الطيور البرية يحمل تلك الفيروسات دون إظهار أيّة علامات مرضية.

أنفلونزا الطيور

وتظهر على أنواع الطيور الأخرى، بما في ذلك الدواجن، علامات المرض عند إصابتها بفيروسات انفلونزا الطيور.. وتتسبب تلك الفيروسات، لدى الدواجن، في إحداث شكلين من المرض مختلفين اختلافاً واضحاً، أحدهما شائع وخفيف والآخر نادر وفتاك بدرجة عالية، ويمكن أن تقتصر العلامات، في الشكل الخفيف، على انتفاش الريش أو انخفاض معدل وضع البيع أو تدهور خفيف في الجهاز التنفسي.

أما الشكل الثاني الشديد الأعراض والأقل شيوعاً بكثير، فمن الصعب إغفاله.. ويتسم هذا الشكل من المرض، الذي اكتشف لأول مرة في ايطاليا في عام 1878، بظهور أعراض وخيمة بشكل مفاجئ وسرعة العدوى ومعدل إماتة قد يقارب نسبة 100٪ في غضون 48 ساعة.. ولا يقتصر الفيروس، في هذا الشكل، على إصابة الجهاز التنفسي، كما يحدث في الشكل الخفيف، بل يغزو أيضاً عدة أعضاء وأنسجة. واكتسب هذا الشكل اسم «إيبولا الدجاج» نظراً للنزيف الداخلي الكبير الذي ينجم عنه.

أنفلونزا الطيور

ومن المعروف أن جميع الأنماط الفرعية لفيروسات الانفلونزا تصيب الطيور المائية البرية، مما يوفر مستودعاً كبيراً لتلك الفيروسات المنتشرة بشكل متواصل بين مجموعات الطيور.. ويمكن الفحص الروتيني، في جميع الحالات تقريباً، من الكشف عن بعض من فيروسات الانفلونزا لدى الطيور البرية، ذلك أن الغالبية الكبرى من تلك الفيروسات لا تسبب أي أضرار تُذكر.

وقد بات من المرجح حالياً أن بعض الأنواع من الطيور المائية المهاجرة تحمل الفيروس H5N1في شكله الشديد الإمراض وتنقله إلى مناطق جغرافية جديدة تقع على طول مسارات هجرتها وتسبب ذلك في نقل المرض إلى الطيور الداجنة.

ويمكن لفيروسات انفلونزا الطيور، فضلاً عن كونها شديدة الإعداء بين الدواجن، الانتقال بسرعة بين المزارع عن طريق حركة الطيور الحية والأشخاص (خصوصاً عندما تكون الأحذية والألبسة الأخرى ملوثة بها) والعربات والمعدات والأغذية والأقفاص الملوثة.. ويمكن أن تظل الفيروسات الشديدة الإمراض موجودة في البيئة لفترات طويلة، وبخاصة عندما تكون درجات الحرارة منخفضة.

إعدام الطيور

وتتمثل أهم تدابير المكافحة، فيما يخص الشكل الشديد الإمراض، في التعجيل بإعدام جميع الطيور الموبوءة أو المعرضة والتخلص من جثثها بطرق سليمة وفرض الحجر الصحي وتطهير المزارع بشكل دقيق وتطبيق تدابير صارمة لضمان الصحة أو «السلامة البيولوجية».. ومن التدابير الهامة الأخرى فرض قيود على حركة الدواجن الحية، داخل البلدان وفيما بينها على حد سواء.. ومن الأسهل، لوجيستياً، تطبيق تدابير المكافحة الموصى بها على مزارع تجارية كبيرة تُربى في داخلها أعداد كبيرة من الطيور، في ظل ظروف صحية صارمة في كثير من الأحيان.. غير أن مكافحة المرض تصعب كثيراً عندما تكون غالبية الدواجن في أحواش الدجاج المشتتة في الأرياف وأرباض المدن.

أنفلونزا الطيور

وعندما تفشل عمليات إعدام الدواجن، التي تعد أول تدبير دفاعي لاحتواء الفاشية، أو يتعذر القيام بها يمكن اللجوء إلى تطعيم الدواجن في المناطق المعرضة لمخاطر عالية كتدبير طارئ إضافية، شريطة استخدام لقاحات مضمونة الجودة واتباع توصيات المنظمة العالمية لصحة الحيوان بشكل صارم.. وقد يسهم استخدام لقاحات متدنية الجودة أو لقاحات لا تتناسب كثيراً مع السلالة الفيروسية المنتشرة في تعجيل طفرة الفيروس.. وقد تشكل اللقاحات الحيوانية المتدني الجودة خطراً على صحة البشر أيضاً، نظراً لاحتمال تمكينها الطيور الموبوءة من إفراز الفيروس قبل أن تظهر علامات المرض عليها.

تعرض البشر

وتتسم العدوى التي تحدث بين أسراب الدواجن في أحواش الدجاج المنزلية، فضلاً عن صعوبة السيطرة عليها، بارتفاع مخاطر تعرّض البشر للفيروس وإصابتهم بالعدوى.. وغالباً ما تُترك تلك الدواجن طليقة لترعى بحرية، فتختلط بالطور المهاجرة أو تتقاسم نقاط المياه معها.. وتتيح تلك الظروف الكثير من فرص تعرّض البشر للفيروس، وبخاصة عندما تدخل الدواجن البيوت أو تُترك داخلها أثناء تدهور الطقس أو عندما تجوب أماكن لعب الأطفال أو أماكن نومهم.. والفقر يزيد من حدة المشكلة.. فكثيراً ما تنزع الأسر إلى استهلاك الداجن عندما تنفق أو يصيبها المرض، ذلك أنه لا يمكن لتلك الأسر تضييع المصدر الأول لطعامها ودخلها.

وتنطوي تلك الممارسة على مخاطر عالية تكمن في التعرّض للفيروس أثناء ذبح الدواجن ونزع ريشها وتقطيعها وتحضير لحمها للطبخ، ولكن من الصعب تغييرها.. وعلاوة على ذلك، فإن الأسر التي تربي الدواجن في أحواش الدجاج المنزلية قد تنزع، نظراً لشيوع حالات النفوق أو المرض بين الدواجن وبخاصة لدى تدهور الأحوال الجوية، إلى عدم تفسير تلك الحالات على أنها ناجمة عن انفلونزا الطيور وإلى عدم إبلاغ السلطات بها.. وقد يساعد هذا السلوك على إدراك الأسباب الكامنة وراء عدم الكشف، طوال شهور عدة، عن العدوى التي حدثت في بعض المناطق الريفية. ويدفع استمرار السلطات في التغاضي عن تعويض المزارعين في بعض الدول عن الخسائر المتكبدة جراء إعدام دواجنهم بأولئك المزارعين إلى عدم الابلاغ تلقائياً بحدوث العدوى وقد يدفع مربي الدواجن إلى إخفاء طيورهم أثناء عمليات الإعدام.

الدور الذي تؤديه الطيور المهاجرة

تبيّن لأول مرة خلال عام 2005م، وجود مصدر كبير آخر من مصادر انتشار الفيروس بين الطيور على الصعيد العالمي، غير أن الغموض لا يزال يحيط به.. وقد ازداد اقتناع العلماء بأن بعض الطيور المائية المهاجرة تحمل الآن، على مسافات طويلة، الفيروس H5N1في شكله الشديد الإمراض وتنقله إلى أسراب الدواجن الموجودة في مناطق تقع على طول مسارات هجرتها.. وإذا تأكد، علمياً، هذا الدور الجديد الذي تؤديه الطيور المهاجرة، فإن ذلك سيشكّل تحولاً في العلاقة المستقرة القائمة حتى الآن بين الفيروس H5N1ومستودعه الطبيعي المتمثل في الطيور البرية.

وبدأت البيّنات الداعمة لهذا الدور الجديد تظهر في منتصف عام 2005 وتعززت منذ ذلك التاريخ. فقد شهدت محمية بحيرة كينغاي الطبيعية الواقعة في وسط الصين، في أواخر نيسان/ ابريل 2005م، نفوق أكثر من 6000 طير من الطيور المهاجرة جراء إصابتها بالفيروس H5N1الشديد الإمراض، مما يشكل ظاهرة غير مألوفة وربما غير مسبوقة.. ولم تتعرض الطيور البرية، قبل تلك الحادثة، لحالات نفوق جرّاء فيروسات انفلونزا الطيور إلا في حالات نادرة تعلقت ببعض الطيور التي عادة ما و جدت نافقة قرب سرب من الدواجن المصابة بفاشية.. وخلصت الدراسات العلمية التي قارنت بين الفيروسات المسببة لعدة فاشيات بين الطيور إلى أن الفيروسات المعزولة من آخر البلدان التي أصابها الوباء، والتي تقع جميعاً على طول مسارات هجرة الطيور، مطابقة تقريباً للفيروسات المعزولة من الطيور المهاجرة التي نفقت في بحيرة كينغاي، شأنها شأن الفيروسين الذين تم عزلهما من الحالتين البشريتين الأوليين اللتين حدثتا في تركيا وأديتا إلى الوفاة.

وتشير جميع البيّنات المتوافرة حتى الآن إلى أن التعامل عن كثب مع طيور نافقة أو مريضة هو المصدر الرئيسي لإصابة البشر بالعدوى الناجمة عن الفيروس H5N1. ومن بين الممارسات التي تنطوي على مخاطر خاصة ذبح الطيور الموبوءة ونزع ريشها وتقطيعها وتحضيرها للاستهلاك. ويُعتقد أن اكتساب العدوى تم، في بعض الحالات، عن طريق التعرض لافرازات الدجاج في أماكن تجوبها الدواجن الطليقة، واعتاد الأطفال اللعب فيها.. من بين مصادر العدوى المحتملة الأخرى السباحة في مساحات المياه التي تُطرح فيها جثث طيور موبوءة أو التي يُحتمل احتواءها افرازات طيور بط موبوءة أو غيرها من الطيور.. ولم تتمكن التحريات، في بعض الحالات، الكشف عن مصدر منطقي للتعرّض، مما يوحي بوجود عامل بيئي مجهول حتى الآن يكون قد أسهم في حدوث عدد صغير من الحالات.. ومن بين التفاسير المقترحة الدور المحتمل الذي تؤدي الطيور التي تحوم حول البيوت، مثل طيور الحمام، أو استخدام افرازات الطيور غير المعالج كسماد زراعي.

وتظل انفلونزا الطيور، في الوقت الراهن، مرضاً يصيب الطيور بالدرجة الأولى. ولا تزال الحواجز القائمة بين الأنواع تؤدي دوراً أساسياً، فالفيروس لا يزال عاجزاً عن الانتقال بسهولة من الطيور إلى البشر.. وعلى الرغم من إصابة عشرات الملايين من الدواجن بالعدوى في مناطق جغرافية واسعة منذ منتصف عام 2003م، فإن التحاليل المختبرية لم تؤكد حدوث سوى أقل من 200 حالة بشرية.

أنفلونزا الطيور

 

المصدر: جريدة الرياض

الكاتب:

أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

العيادة:

+966 1 4802229
+966 1 4831428
+966 1 4885980

Share