EN
 
العاملون في القطاع الصحي الخاص
02-Feb-2006

المريض وسعر العلاج

العاملون في القطاع الصحي الخاص

ذكر لي احد الزملاء قصة احد المقيمين الذي حضر الى عيادته وهو يعاني من اعراض ربو شديدة تضطره لزيارة الإسعاف عدة مرات بالشهر وبعد اخذ معلومات المرض وتاريخه وإجراء الفحوصات والكشف اللازم والتأكد من تشخيص الحالة قام بوصف العلاج للمريض الذي كان يعاني من حساسية بالصدر وحساسية بالجيوب الأنفية وارتجاع العصارة الحمضية من المعدة الى المريء. ولعلاج الربو بفعالية يجب علاج المشاكل الطبية الثلاثة السابقة للحصول على نتيجة فعالة. ولكن الطبيب تفاجأ بأن المريض ليس لديه تأمين طبي وهذا يعني ان عليه شراء الدواء والمريض ابدى عدم قدرته على شراء العلاج الذي يكلف حوالي 500 ريال مما دفع الطبيب لأخذ معلومات أكثر من المريض الذي اتضح انه يحصل على راتب شهري قدره 1500 ريال ويعول اسرة من 11 شخصاً.

القصة الحقيقية السابقة تقودنا للحديث عن اسعار الأدوية وسأركز هنا على ادوية الصدر والحساسية.

ان عدم حصول المريض المصاب بالربو على العلاج اللازم يعني ان المريض سيحتاج الى زيارات متعددة الى غرفة الإسعاف وانقطاع متكرر عن العمل وقد يحتاج الى التنويم الذي تفوق تكاليفه سعر العلاج بأضعاف كثيرة وقد لا قدر الله يؤدي في حالات نادرة الى وفاة المريض اختناقاً.

وتواجه الأطباء الممارسين وبالذات في القطاع الخاص مشكلة عدم تناول المرضى العلاج بسبب عدم قدرتهم على شرائه بسبب ارتفاع سعره. فالجيل الجديد من ادوية الربو اسعاره مرتفعة وقد يكلف تناول احد الأدوية لمدة شهر اكثر من 200 ريال فإذا احتاج المريض أكثر من علاج فإن التكلفة قد تتضاعف.

ومما يزيد من تفاقم المشكلة ان الأجيال السابقة من الأدوية والتي استخدمها الأطباء لسنوات لعلاج الربو وحققت نتائج جيدة وكانت تكلفتها معقولة جداً، اصبح توفرها في الصيدليات نادر جداً ولا ادري هل السبب هو رغبة شركات الأدوية في بيع الأدوية الأكثر تكلفة لتحقيق ربح اكبر ام ماذا، لأن الأجيال السابقة من ادوية الربو يستطيع الكثير من المرضى تحمل تكلفتها خاصة اذا ادركنا ان كثيراً من مرضى الربو يحتاجون تناول العلاج لفترات قد تطول.

وهذا يقودنا الى السؤال عن امكانية تصنيع ادوية الربو من الأجيال السابقة من العلاج محلياً وتوفيرها بأسعار معقولة خاصة اذا علمنا ان الربو مرض شائع في المملكة.

وعادة ما تحصل شركات الأدوية الكبرى على براءة التصنيع للأدوية الجديدة مما يمنع الشركات الأخرى من تصنيع العلاج لعدة سنوات. واعتقادي ان فترة براءة التصنيع للأجيال السابقة من ادوية الربو قد انتهت لذلك قد يكون في الإمكان تصنيعها وتوفيرها بأسعار في متناول الكثير من المرضى مما قد يحد من معاناة المرضى. وفي نظري ان توفر الأدوية بأسعار في متناول الجميع بمختلف امكانياتهم المادية مهم جداً. فالمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الأدوية الحديثة والتي قد تكون اكثر فعالية بإمكانهم الحصول على الأدوية الأقل سعراً والتي تناسب امكاناتهم حتى لو كانت فعاليتها اقل.

 

المصدر: جريدة الرياض

الكاتب:

أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

العيادة:

+966 1 4802229
+966 1 4831428
+966 1 4885980

Share