EN
 
تفشي انفلونزا الطيور بين البشر ينذر بكوارث لن يسلم من نتائجها أحد!
27-Apr-2006

لا يوجد حالياً ما يكفي من الخدمات الطبية لتلبية الاحتياجات

تفشي انفلونزا الطيور بين البشر ينذر بكوارث لن يسلم من نتائجها أحد!


يجب الحذر من لحوم الطيور

د. محمد العنزي

لقد قام الخبراء والمسؤولون في المنظمات الصحية العالمية في السنوات القليلة الماضية برصد فيروس أنفلونزا الطيور عالي الضراوة من سلالة H5N1، فقد سببت هذه السلالة العدوى لدى الإنسان لأول مرة في هونغ كونغ عام 1997، مما أدى إلى إصابة 18 شخصاً توفي منهم ستة أشخاص، ثم عاود هذا الفيروس الظهور مرة أخرى منذ منتصف عام 2003م ولكن هذه المرة بين الطيور والدواجن، وفي ديسمبر 2003، تم العثور على حالات عدوى بشرية بين أولئك الذين تعرضوا للطيور المريضة في عدة دول جنوب شرق آسيا.

ومنذ ذلك الوقت تم التأكد، مختبرياً، من حدوث ما يزيد على 170 حالة بشرية في كثير من دول العالم (كمبوديا، وإندونيسيا، وتايلند وفيتنام والصين وتركيا ومصر والأردن) وقد توفي أكثر من نصف هؤلاء، ولحسن الحظ أن هذا الفيروس لا ينتقل من الإنسان إلى الإنسان، إما إذا تطور هذا الفيروس إلى شكل يضارع الأنفلونزا العادية في التسبب في العدوى فإن ذلك قد يعني قرب حدوث الكارثة الكبرى، فعند ظهور فيروس جديد يكون قادراً على التسبب في العدوى، فإن انتشاره في جميع أرجاء العالم يعد أمراً لا مفر منه، عند ذلك لا تستطيع دول العالم المختلفة الحيلولة دون وصوله لها، فالكوارث التي حدثت في القرن الماضي عمت العالم كله خلال فترة تراوحت بين 6 و 9 أشهر، رغم أن معظم السفر الدولي في ذلك الوقت كان عن طريق البواخر، وبالنظر إلى سرعة وحجم السفر جواً على الصعيد الدولي اليوم، فإن هذا الفيروس يمكن أن ينتشر بسرعة فائقة جداً، وقد يصل جميع القارات في أقل من 3 أشهر فإنه ومن المتوقع أن تكون معدلات العدوى والمرض أعلى مما هي عليه إبان إنتشار الأنفلونزا العادية الموسمية بسبب عدم وجود مناعة مسبقة لدى البشر ضد هذا النوع من السلالات العالية الضراوة، وتشير التقديرات الراهنة إلى أن نسبة كبيرة من الناس في العالم سيحتاجون للرعاية الطبية اللازمة، وليس هناك، في الوقت الحاضر ما يكفي من الخدمات الطبية لتلبية احتياجات هذا العدد الهائل من البشر خصوصاً في الدول الفقيرة، ستكون الإمدادات من اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات غير كافية في جميع البلدان عند بدء الكارثة وعلى مدى عدة أشهر بعد ذلك.

واستناداً إلى الاتجاهات الحالية لن تتمكن بلدان كثيرة من الحصول على اللقاحات طوال فترة الكارثة كلها وخصوصاً الدول الفقيرة، وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تحدد معدلات الوفيات وهي: عدد أولئك الذين يصابون بالمرض، والسمات الجوهرية التي تميز أولئك الذين يصابون به وسرعة تأثرهم وقوة مناعتهم، وفعالية التدابير الوقائية، ولا يمكن وضع تكهنات صحيحة بخصوص عدد الوفيات قبل ظهور الفيروس وبدء انتشاره، وبالتالي فإن جميع التقديرات المتصلة بعدد الوفيات تظل مجرد تقديرات قد تزيد أو تنقص.

ولكن منظمة الصحة العالمية اعتمدت تقديرات معتدلة نسبياً - فقد قدرت بأن عدداً من الوفيات سوف يتراوح بين 2 مليون و 8 ملايين حالة وفاة بشرية.

كما أن إصابة أعداد كبيرة جداً من البشر بهذا الفيروس يؤدي إلى عواقب مادية وخسائر اقتصادية وتصدعات اجتماعية نتيجة للتغيب عن العمل والتكاليف العالية للعلاج، ولهذا فإن أنفلونزا الطيور إن لم تتم مكافحته ومنع انتشاره فإنه ينذر بحدوث كارثة كبرى لن يسلم من نتائجها أحد وسوف تكون لها عواقب كبيرة وخطيرة على مستقبل البشرية جمعا.

ومن المعروف أن الغالبية العظمى من حالات انفلونزا الطيور التي حدثت في بعض بلدان العالم هي حالات تم اكتشافها في الطيور المنزلية والمزارع الخاصة وأماكن تربية الطيور وحظائر الدواجن وليست في أماكن مشاريع الدواجن الكبرى التي تقوم بالإشراف عليها أما الحكومات مباشرة أو الشركات الزراعية المتخصصة وذلك لأن هذه المشاريع الكبرى مطبق فيها معايير الجودة وعلى مستوى عالٍ من المهنية تجعلها أقل عرضة للإصابة بفيروس انفلونزا الطيور.

ولهذا فإن هذا الفيروس يجد بيئة مناسبة لتكاثره في المنازل والأماكن العامة وفي أماكن تربية وبيع الطيور والمزارع المفتوحة وحظائر الدواجن المنزلية، كما أنه من المعروف أن غالبية حالات المرض التي تم اكتشافها تم اكتشافها في بداية الأمر عن طريق أصحاب المزارع والطيور وذلك لأن الحكومات بشكل عام لا تستطيع أن تكشف وتتابع وتراقب كل طير أو تدخل في كل منزل أو حظيرة وتكشف على الطيور الخاصة التي يملكها الناس وذلك لاستحالة ذلك من الناحية العملية بسبب التكاليف المادية العالية ولأنه يستهلك الوقت والجهد والموارد البشرية الكبرى.

ونحن في المملكة العربية السعودية نواجه ظروفاً متشابهة ومشاكل مشتركة مع بقية الدول ونحن في دائرة الخطر وخصوصاً وأن المرض الآن قد انتشر في الدول المجاورة لنا، ولهذا فإن خط الدفاع الأول هو بلاشك المواطن والمقيم قبل الدولة ممثلة  بوزارة الزراعة، حيث أن المواطن والمقيم تقع عليه مسؤولية كبيرة جداً بالتبليغ الفوري عن أي حالة اشتباه بالإصابة بهذا المرض، ولهذا فإنني أهيب وأدعو المواطنين والمقيمين بالتعاون التام مع المسؤولين بوزارة الزراعة في التبليغ عن حالات نفوق الطيور.

ولهذا فإن الخيط الأول لاكتشاف المرض لا سمح اللّه يأتي من أصحاب الطيور والدواجن الخاصة في المنازل والاستراحات فالمطلوب منهم تغليب مصلحة المجتمع والوطن على مصالحهم الخاصة بالتبليغ الفوري عن أي نفوق في الطيور والدواجن التي يملكونها حتى تقوم الجهات المختصة باتخاذ اللازم كما هو معد لذلك مسبقاً ولا يسعني هنا إلا أن أشيد بالحرص الكبير والشديد من بعض المواطنين والمقيمين الذين قاموا بالتبليغ عن بعض النفوق في الدواجن والطيور والتي ثبت بعد ذلك عدم إصابتها بمعرض أنفلونزا الطيور كما جاء في التحاليل المخبرية اللاحقة ولكن لا بد من التشديد والتأكيد عن نقطتين في غاية الأهمية حتى لا يتم تشتيت الجهد والوقت وحتى نصل إلى النتيجة المطلوبة بأسرع وقت.

النقطة الأولى: أن هذا المرض يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الطيور بسرعة فائقة ولكن من الملاحظ أن البعض يقوم بالتبليغ عن حالات نفوق في طيور قليلة أو حتى ربما طير أو طيرين وعند الكشف عليها يتبن أنها غير مصابة ولهذا يجب أن يدرك المواطن والمقيم أن ليس كل نفوق للطيور هو بسبب انفلونزا الطيور لأن هناك الكثير من الأمراض التي تصيب الطيور والدواجن ومتشابهة في أعراضها مع أعراض أنفلونزا الطيور وذلك لأن الإصابة بهذا المرض تتطلب إصابة أعداد كبيرة من الطيور بنفس الوقت بشكل مفاجئ وبسرعة فائقة وهذا النوع من النفوق هو ما يتطلب التبليغ عنه بأسرع وقت ممكن حتى يتم اتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة.

النقطة الثانية: يلاحظ في الفترة الماضية عدم معرفة الكثير من المواطنين المقيمين عن الجهة المسؤولية عن استقبال وتلقي البلاغات مما أدى إلى نوع من الفتور عند البعض والربكة والحيرة أو حتى الاتهام بالتقصير والإهمال فكثيراً من المبلغين قاموا بإبلاغ جهات ليست لها علاقة مباشرة بهذا المرض في الوقت الحالي فنجد أن الكثير من الاتصالات قد انهالت على مراكز الشرطة أو على البلديات والأمانات أو على مديريات الشؤون الصحية في المناطق المختلفة، وهي جهات ليست مسؤولة عن تلغي البلاغات ولهذا فإنني أؤكد على أن الجهة الحكومية المسؤولة عن تلقي البلاغات هي وزارة الزراعة وليست أي جهة حكومية أخرى وذلك عن طريق غرفة عملياتها وقد خصصت الأرقام التالية لتلقي المكالمات والتبليغ عن الحالات المشتبه فيها:

 

الادارة العامة للثروة الحيوانية: 014044555

الإدارة العامة للمختبرات: 014092951

المديريات العامة للشؤون الزراعية بمختلف مناطق المملكة أو فروع وزارة الزراعة بمختلف المحافظات..

* طبيب استشاري أمراض صدرية

 

المصدر: جريدة الرياض

Share