بحث متقدم
يحتوي على أنواع الفيروس الشائعة ويحمي من مضاعفات العدوى الخطيرة
لقاح الأنفلونزا ... ينشط الجهاز المناعي وفعاليته تصل الى 90%

الأنفلونزا مرض فيروسي يصيب الجهاز التنفسي
بدأ الجو في الاعتدال ومع هذا الاعتدال يبدأ ظهور موسم الإنفلونزا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. فبداية شهر أكتوبر هي بداية موسم الإنفلونزا وينتهي الموسم بنهاية شهر مارس من كل عام. والأنفلونزا مرض فيروسي معروف لدى الجميع يصيب الجهاز التنفسي العلوي وأحيانا السفلي وينتقل عن طريق استنشاق الرذاذ الحامل للفيروس. وأعراض الأنفلونزا تتكون في العادة من حمى، سعال، آلم في الحلق، سيلان واحتقان في الأنف، صداع، ألم في العضلات وتعب عام في الجسم. ويشعر أكثر الناس بتحسن بعد أسبوع أو اثنين.
ولكن عند بعض الأشخاص تسبب الأنفلونزا مضاعفات خطيرة جدا مثل ذات الرئة وفشل التنفس وقد يحتاج البعض للتنويم في العناية المركزة. وأظهرت دراسات طبية أن الاصابة بالإنفلونزا تزيد من احتمال حدوث جلطات القلب والدماغ عند كبار السن. كما أن الغياب عن العمل الناتج عن الإصابة بالأنفلونزا له آثاره الاقتصادية الكبيرة. وتظهر الإحصاءات في الولايات المتحدة أن 130000شخص يذهبون إلى المستشفى سنويا بسبب الأنفلونزا ويتوفى حوالي عشرين ألف شخص بسبب مضاعفات العدوى بهذا الفيروس. لهذا السبب ظهرت أهمية وجود لقاح يقلل من نسبة الإصابة بالأنفلونزا. ويعطى هذا اللقاح في الأساس للفئة المعرضة أكثر من غيرها للإصابة بالفيروس أو المرضى المعرضين أكثر من غيرهم للتعرض لمضاعفات العدوى.
أكثر الفئات المعرضة للإصابة بالعدوى هم الأطفال الصغار ويقل احتمال العدوى كلما تقدم عمر الطفل. وتزيد احتمالات مضاعفات العدوى عند كبار السن بسبب نقص مناعة الجسم وبسبب وجود أمراض مزمنة في الرئتين أو القلب أو الكلى وغيرها.
الفئات التي ينصح لها بالتطعيم:
1- الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم لمضاعفات العدوى:
- الأطفال من سن 6- 59 شهرا
- الحوامل (وينصح بالتطعيم بعد الشهر الثالث).
- الأشخاص من سن 50 وما فوق
- الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة
- الأشخاص الذين يعيشون في مراكز الرعاية الخاصة ومراكز التأهيل
2- الأشخاص الذين يعيشون مع الفئة المعرضة لمضاعفات العدوى أو الذين يقدمون العناية الطبية لهذه الفئة:
- الذين يعيشون ويتصلون بالأشخاص المعرضين لمضاعفات العدوى
- الذين يعيشون مع أو يعتنون بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6أشهر
- العاملون في القطاع الصحي.
وينصح بالتطعيم للفئات السابقة الذكر مرة سنويا. وأفضل وقت للحصول على اللقاح هو قبل حلول موسم الأنفلونزا والذي يبدأ في شهر أكتوبر في شمال الكرة الأرضية وينتهي بنهاية شهر مارس. كما أن لدينا في المملكة مواسم أخرى مثل موسم الحج، حيث إن الزحام ووجود أشخاص من مناطق مختلفة يزيد من احتمال ظهور وانتقال العدوى. ويتوفر اللقاح عن طريق الحقن أو الاستنشاق. ولقاح الحقن هو عبارة عن فيروس غير حي يستخدم مستخلصه لتنشيط الجهاز المناعي وهو الأكثر شيوعا واستخداما أما لقاح الاستنشاق فهو غير شائع ولن يتم مناقشته في هذا السياق. ولقاح الأنفلونزا لا يسبب الأنفلونزا كما يعتقد البعض ولكنه ينشط الجهاز المناعي لدى الشخص حتى ينتج أجساما مضادة للفيروس.
ويتم تجهيز اللقاح بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية(WHO). حيث تقوم منظمة الصحة العالمية بمسح مستمر بالتعاون مع 110برامج وطنية في 82 دولة وبالتعاون مع أربعة مراكز أبحاث في أتلانتا ولندن و ملبورن وطوكيو وتصدر الجمعية التوصيات بالنسبة لنوع الفيروسات التي سيحتوي عليها اللقاح كل سنة. ويحتوي اللقاح على أنواع الفيروس الشائعة في العالم. وأظهرت التقارير أن فعالية اللقاح ضد فيروس الأنفلونزا تصل إلى 70- 90% في حماية الأصحاء المتطوعين. كما أظهرت التقارير أن الحماية عند المرضى المصابين بالأمراض المزمنة تصل إلى 50% وتقلل من احتمال الإصابة بالالتهابات الشديدة في الجهاز التنفسي أو الوفاة. والفائدة الحقيقية لهذه الفئة من المرضى هي الحماية من مضاعفات العدوى الخطيرة. لذلك على القارئ أن يدرك أن الحماية لا تصل إلى 100% وحتى لو أصيب الشخص الحاصل على اللقاح بالأنفلونزا فإنها تكون في العادة أخف منها في الأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح. كما أن على القارئ أن يدرك أن هناك أكثر من نوع من الفيروسات تصيب الجهاز التنفسي وأن لقاح الأنفلونزا هو للوقاية من فيروس الأنفلونزا فقط والذي يعتبر أخطر هذه الفيروسات.
واللقاح آمن جدا ولا توجد له مضاعفات تذكر. وهو قد يسبب ألماً في مكان التطعيم لمدة يوم أو يومين. ولكن هناك فئات لا ينصح لها بالتطعيم قبل استشارة طبيب مختص:
- الذين يعانون من حساسية شديدة للبيض
- الذين سبب لهم التطعيم في السابق حساسية
- لم يصرح حتى الآن باستخدام اللقاح للأطفال أقل من 6أشهر
- لا ينصح بتطعيم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الحرارة ويفضل الانتظار حتى تتحسن حالتهم.
لذلك وبناء على ما سبق ننصح المرضى المصابين بأمراض مزمنة كالربو وأمراض الصدر المزمنة الأخرى وأمراض القلب والكبد والكلى والسكر بالحصول على اللقاح، كما ننصح كبار السن والحوامل بالحصول على اللقاح لما ثبت له من فعالية كبيرة في تخفيف مضاعفات العدوى ولغياب أي آثار جانبية خطيرة.
المصدر: جريدة الرياض
الكاتب:
أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم
العيادة:
+966 1 4802229 +966 1 4831428 +966 1 4885980
خريطة الموقع







