بحث متقدم
ليس اضطراباً نفسياً أو عضوياً بل مرض بسيط سهل العلاج
مرضى الطفرة الناقصة: أصواتهم لا تعكس طبيعة شخصياتهم

د. خالد المالكي
يدرس عبدالله في الصف الثاني الثانوي، وهو طالب مجتهد ومتفوق في دراسته، ويطمح أن يكون ذا شأن في المستقبل، صحيح أنه قليل الاحتكاك بالآخرين، وكثير التعلق بوالديه وخصوصا بوالدته، إلا أن طموحه وحرصه ليس لهما حدود.
منذ أن بلغ عبدالله سن البلوغ ظهر له أمر كثيرا ما أرقه وسبب له الكثير من الحرج، بل إن عدم الرضا والانزعاج أصاب والده وأقلقه على ابنه، ذلك أن عبدالله لم يكتسب صوت الرجال حتى الآن، بل استمر صوته طفوليا وأنثويا بالرغم من بلوغه، وكم أصيب عبدالله بكثير من الإحراج عندما يرد على الهاتف وتقول له جارتهم: "أريد أن أتحدث إلى أمك يا ابنتي"، وأصبح يجد صعوبة كبيرة في تكوين الصداقات مع زملائه في المدرسة، بل إنه وبمرور الوقت أصبح يشك في رجولته، وقرر والده أن يعرضه على طبيب مختص في أمراض الصوت.
بعد أن أخذ طبيب التخاطب والصوت التاريخ المرضي من عبدالله فحص عليه بالمنظار الحنجري، ثم حلل صوته بجهاز الفحص الصوتي الكمبيوتري، وبعد أن سجل له عينة من صوته ليرجع إليها في متابعاته القادمة بالعيادة التفت الطبيب إلى عبدالله موجها كلامه إليه وإلى والده وقال لهما: "ابني العزيز عبدالله... أنت تعاني من مرض بسيط سهل العلاج، نطلق عليه مرض الطفرة الناقصة للصوت، وكل ما تحتاج إليه هو بعض جلسات العلاج الصوتي". وبعد أن شرح لهما ماهية هذا المرض وأسبابه بدأ عبدالله برنامجه العلاجي، وبعد انتهاء فترة العلاج اكتسب عبدالله - وبفضل الله - صوتا رجوليا مناسبا، مما أكسبه ثقة كبيرة في نفسه كان يبحث عنها منذ مدة طويلة.
الطفرة الناقصة للصوت هو استمرار الصوت الطفولي الحاد للشاب بعد بلوغه، وعدم قدرته على اكتساب الصوت الرجولي ذي التردد المنخفض، فيكون صوت الشاب ضعيفا وحادا ومتقطعا وذا تردد عال، مما يوقع الشاب في كثير من الحرج، بسبب صعوبة التفريق بين صوته وصوت الأطفال أو النساء، وأسباب هذا المرض الصوتي غير معروفة، إلا أن هناك في بعض الأحيان عدم قبول لا شعوري من طرف الشاب للصوت الرجولي، بسبب عدم قبوله لدور الرجل البالغ، وفي أحيان كثيرة لا يبدو أن هناك سبباً واضحاً لهذا المرض، وهو ليس اضطراباً نفسياً أو عضوياً، بالرغم من كون حنجرة المريض تحتفظ بمكانها في أعلى الرقبة في حالات الطفرة الناقصة ولا تنزل كما في الأحوال الطبيعية عند البلوغ، وعلاج الطفرة الناقصة للصوت يتم عن طريق جلسات العلاج الصوتي، حيث يتدرب المريض على إخراج الصوت المناسب لعمره، ونادرا جدا ما يحتاج المريض للتدخل الجراحي لعلاج المشكلة.
خاتمة... تعكس أصواتنا طبيعة شخصياتنا... وبتقدم العلم عامة والطب خاصة أصبح لكثير من أمراض الصوت علاجات مناسبة... فلا تتردد في عرض مشكلة صوتك على الطبيب المختص أخذا بالأسباب... ولنتذكر بأن الشافي والمعافي هو الله سبحانه... فله الحمد والشكر أولا وآخرا.
*استشاري وأستاذ مساعد طب التخاطب والصوت
رئيس وحدة أمراض التخاطب والبلع
مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض
المصدر: جريدة الرياض
خريطة الموقع







