بحث متقدم
مرضى القلب كبار السن يحتاجون لرعاية طبية خاصة
أتى في الأسبوع الماضي زائرا عيادة القلب رجل كبير في السن يلقب (بأبي محمد) يحمل أبو محمد في يده اليمنى كيساً مليئاً بالأدوية ويحمل في يده اليسرى بشتة ويقابلك بوجه ترى فيه أثر السنين، أتى أبو محمد مشتكياً من عدم تحسن حالته ورمى بالكيس فوق الطاولة وقال: (هذه هي أدويتي ياولدي). قمت بإخراج الأدوية واحداً تلو الآخر فوجدت منها ثلاثة أدوية انتهت مدة صلاحيتها، ودواءان تضر بكبار السن وتسبب لهم هلوسة، وثلاثة أدوية مفيدة لأمراض القلب ولكنه يأخذ أقل من الجرعة المطلوبة، ودواء رابع عديم الفائدة في مثل حالته، ودواء آخر في علبه ليس عليها اسم (يأخذ منه حبتين في اليوم) ولا يدري أبو محمد ماهو هذا الدواء؟ ولا لماذا يأخذه؟ ولا من هو الطبيب الذي وصفه؟ على كل حال مجموع الادوية عشرة، ثلاثة فقط هي التي يحتاجها ابو محمد ولكن بعد تعديل الجرعة، فأخذت أفكر في طريقة اشرح له كيفية استعمال الدواء، ولكنه كان يعاني من ضعف في السمع والنظر وزد على ذلك انه لم يأت أحد معه داخل العيادة لأن أبناءه كانوا "مشغولين". مشكلة أبو محمد هذه هي مشكلة يشترك فيها أناس كثير من نفس عمره، أغلبهم يعانون من ضعف في السمع والبصر وبعض منهم لديه ضعف في الذاكرة ووجود كمية كبيرة من الأدوية بجانب هولاء المرضى يعرض حياتهم للخطر ولمن معهم للمتاعب. أنها مسئولية تشترك فيها الثقافة الصحية للمجتمع، والواجب الديني والاجتماعي علينا لكبار السن، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، إن وجود ملف الكتروني واحد لكل مريض مشترك بين جميع المراكز الصحية والمستشفيات، ووجود فرد من العائلة أو من ينوب عنهم بإعطاء الأدوية لكبار السن ومراقبة أخذهم للدواء هو ضرورة، وأحيي كثيراً من الأبناء عندما يحتفظون لكل مريض من عائلتهم بملف كامل عن حالته الصحية ويكتب فيه كل دواء وجرعته وطريقة أخذه والطبيب الذي كتبه والأمراض التي يعاني منها المريض.
إن الخطوة الأولى في حل هذه المشكلة هو الإحساس بالمسئولية من جميع الأطراف.
@ استشاري أمراض القلب
المصدر: جريدة الرياض
خريطة الموقع







