بحث متقدم
على الطبيب أن يعرف حدود طاقته وأن يوثق المعلومات بالوقت والتاريخ في الملف الطبي
30-25% من الأخطاء الطبية يدان فيها الفريق الطبي ويغرم ماديا ومعنويا ومهنيا!!

اسأل طبيبك عن مضاعفات العمليات والأدوية فهو من حقك كمريض
استكمالا لحديث نشر قبل فترة والذي أكدنا فيه أن الأطباء بشر غير معصومين يصيبون ويخطئون والمريض وأقاربه ليسوا على حق دوما فهم كذلك بشر يجري عليهم ما يجري على غيرهم. وقد استعرضنا بعضا من المفاهيم شائعة وغير صحيحة عن "الأخطاء الطبية" ومن تلك المفاهيم ايضاٍ.
@ المريض وأقاربه رابحون دائما وليس لديهم ما يخسرونه؟
بالعكس فالمعاناة يشترك فيها الجميع وإذا دخل احدهم هذا الطريق فيجب إكماله إلى النهاية مهما كانت الخسائر فمراجعة المحاكم والمرافعات والشهود والادلة وتكاليف المحامي التي من الممكن أن يضطر المريض لدفعها كاملة من حسابه الشخصي إذا خسر القضية (في الغالب) أضف على ذلك تمديد فترة الحزن والمعاناة على المريض وأقاربه بدلا من السلوان والعفو والتركيز على كيفية التعامل مع مشكلة المريض الحالية والنظر في الجوانب الايجابية الأخرى في حياته وليتذكر انه مهما كانت الخسارة فأموال من في الأرض جميعا لا تستعيد ما فات.
@ ليس هناك طريقة لتفادي الأخطاء الطبية؟
بالعكس فمن طرف الطبيب: حسن التعامل ولين الجانب وشرح أدق التفاصيل للمريض وأهله والمضاعفات المتوقعة ومشاركتهم في اتخاذ القرار كفيل بإبعاد الشيء الكثير من المشاكل قال صلى الله عليه وسلم (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) وإذا كانت تلك الخدمة الطبية مقابل شيءمن المال فالجرم أعظم لأنك تتعامل مع اثنين من الضروريات التي توافقت الأديان على حفظها: النفس والمال، قال صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، )كذلك توثيق المعلومات بالوقت والتاريخ في الملف الطبي قد يكون سلاحك الوحيد واهم من ذلك كله أن تعرف كطبيب حدود قدراتك (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه) ولا تتردد أبدا بطلب المساعدة من زملائك في معالجة المريض ولا بالاعتراف بأخطائك ومكاشفة المريض وأهله فذلك طوق نجاتك و هذا أعظم شفيع لك عندهم فهم يعلمون انك بشر تصيب وتخطئ ويعلمون كذلك انك لم تقصد هذا الخطأ وحاولت بذل جهدك في إصلاح ما تستطيع ويعلمون فوق هذا كله انك نزيه لأنك اعترفت بأخطائك.
أما بالنسبة للمريض: اسأل طبيبك عن كل ما يجول في خاطرك وذكره دوما أن هذا حقا من حقوقك ولاتقدم على عملية أو دواء إلا وانت تعرف مضاعفاته وفائدته المرجوة وإذا شككت في شيء ما ولم تجد جوابا شافيا فاطلب رأي طبيب آخر سواء من داخل أو من خارج المستشفى الذي أنت به، وهناك وثيقة موجودة في جميع المستشفيات تسمى "حقوق المريض" فاقرأها وان لم تجدها فاطلب إحضارها. وأخيرا لا تتوقع بأن الشكاوى هي الحل المثالي لجميع المشاكل وذلك للأسباب التي اوضحناها بل أنها لكلا الطرفين (المريض والطبيب) اكبر بكثير من منافعها المرجوة، في المقابل فهي ليست شرا كله فتذكر أن 25-30% من تلك القضايا الكبرى يدان فيها الفريق الطبي ويغرم ماديا ومعنويا ومهنيا وفي بعضها يقي الله الناس شر ذلك "الطبيب" بحرمانه من ممارسة المهنة نهائيا.ولذلك انصح إخواني المرضى بعدم الإقدام على الشكوى إلا بعد استنفاد جميع الطرق الأخرى في التواصل مع الفريق الطبي وحل الموضوع وديا خارج أروقة المحاكم وليكن آخر الطب الكي إذا تيقن لديك وبدا واضحا أمامك أن الفائدة المرجوة اكبر بكثير من الضرر المحتمل لجميع أطراف القضية وللمجتمع عموما.
* استشاري القلب
المصدر: جريدة الرياض
خريطة الموقع







