EN
 
من الذي يجب عليه تناول الأسبرين يوميا كوقاية وليس علاجاً؟
20-Mar-2008

من الذي يجب عليه تناول الأسبرين يوميا كوقاية وليس علاجاً؟

د. خالد النمر

كثيرا ما يدور النقاش حول فائدة اخذ الأسبرين من عدمه لمن تعدوا سن الأربعين سنة كمانع أولي لجلطات الدماغ والقلب ومع أن هذا الموضوع بحث بقليل من الدراسات إلا انه يجب أن نبين عدة حقائق للقارئ الكريم:

أولا: يجب التنبيه على أن هذا المقال يتناول (فقط) استخدام الأسبرين للأشخاص الذين لا يعانون من أي أمراض سابقة في القلب أو الاوعية الدموية (أي للوقاية تحديدا(

ثانيا: لا يؤخذ الأسبرين إلا بعد استشارة الطبيب ومناقشة المنافع والمضار المحتملة وخيارات المريض، ورغباته ومستوى الثقافة الصحية، ومدى قربه أو بعده عن الخدمات الطبية، وتوفر المواصلات له، وبعد ذلك كله ثبوت أن فائدة الأسبرين المرجوة اكبر بكثير من ضرره المحتمل لهذا المريض بالذات في ذلك التوقيت تحديدا، وهذا واجب على الطبيب والمريض على حد سواء، ويعاد تقييم العوامل السابقة كل 4- 5 سنوات، فما كان ممنوعا قد يصبح واجبا والعكس صحيح وذلك بكبر سن المريض وتغير حالته الصحية مع الوقت وخصوصا في النساء و كذلك من هم اكبر من 75 سنة في كلا الجنسين وذلك لتفاصيل علمية دقيقة ليس هذا هو موضع شرحها.

ثالثا: الأسبرين ليس دواء من غير مضاعفات جانبية فيجب مراقبته من قبل الطبيب والمريض معا (فمثلا: تقرحات المعدة ونزيف الجهاز الهضمي ونزيف الدماغ) فإذا زاد احتمال الضرر عن احتمال الفائدة المرجوة وجب إيقاف الدواء.

رابعا: ينصح بأخذ الأسبرين للرجال بعد سن الأربعين والنساء بعد انقطاع الطمث غير المصابين بأمراض مزمنة كارتفاع الضغط و داء السكري و ليس لديهم حساسية أو مضاعفات جانبية من الأسبرين (مثل تقرحات المعدة والنزيف) وبعد دراسة WHS أصبحنا نبين لأخواتنا المريضات نوعية الدليل العلمي الموجود حاليا ونشركهن في اتخاذ القرار وهي موجودة على الانترنت لمن أراد الاطلاع.

خامسا: كذلك ينصح بأخذ الأسبرين لجميع من لديهم ارتفاع ضغط الدم المزمن أو داء السكري أو قصور كلوي مزمن أو انسداد في شرايين اليدين أو الرجلين في جميع الفئات العمرية من الجنسين، أو جلطات في القلب أو الدماغ كعلاج للجلطات الحالية ووقاية من احتمالية الجلطات المستقبلية.

سادسا: يجب على كل شخص (يهتم بصحته) وهو اكبر من 40 سنة أو اقل من ذلك ومعه أمراض مزمنة أن يحسب (أو يطلب من طبيبه) احتمالية إصابته بالجلطات خلال ال 10سنوات القادمة ويضع الخطة العلاجية تبعا لذلك فمثلا: محمد من الناس عمره 50 سنة و احتمالية إصابته بجلطات القلب في العشر سنوات القادمة أكثر من 10% حسب (معادلة فرمنقهام) لذلك ينصح محمد باستخدام الأسبرين بعد مناقشة احتمالية المضاعفات معه من قبل الطبيب المعالج. وهذه المعادلة موجودة في الانترنت في مواقع مختلفة فمثلا (http://hp2010.nhlbihin.net/atpiii/calculator.asp)

سابعا: أي جرعة بين 75- 100 ملغ يوميا تؤدي المطلوب. وليس هناك ازدياد للفائدة بزيادة الجرعة. والأسبرين المغلف لا يمنع حدوث تقرحات المعدة، كذلك أثبتت دراسة حديثة أن اخذ الأسبرين 75 ملغ مرة كل يومين يؤدي للحماية المطلوبة.

ثامنا: التدخين وعدم التحكم بالضغط يقلل من الفائدة المرجوة من اخذ الأسبرين ويعرضك لمضاعفاته.

تاسعا: هناك مرضى لا يستجيبون للأسبرين (وهم شريحة صغيرة) وهناك طرق لاختبار مدى الاستجابة لهذا الدواء ولا ينصح بإجراء هذه الاختبارات ابتداء على الأقل في الوقت الحالي وذلك لكلفة الاختبار وندرة هذه الحالات.

عاشرا: هناك بدائل متوفرة لمن لا يستطيعون اخذ الأسبرين لأي سبب كان.

وأخيرا نذكر القارئ الكريم أن درهم وقاية خير و أفضل بكثير من قناطير مقنطرة من الذهب والفضة تصرف على العلاج، أدام الله عليكم لباس الصحة. ودمتم.

 

@استشاري أمراض القلب

 

المصدر: جريدة الرياض

Share