EN
 
الخدمات الصحية أثناء الحج
18-Jan-2007

خدمات صحية... بلا حدود!

الخدمات الصحية والحج
أكثر حجاج الخارج هم من كبار السن المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكر

قد يبدو العنوان غريبا ولكنه يعكس واقعا عشته في حج هذا العام. فقد كان لي شرف المشاركة في الخدمات الصحية في الحج هذا العام ضمن لجنة الإشراف على المستشفيات في المشاعر برئاسة وكيل وزارة الصحة للطب الوقائي د. يعقوب المزروع وعضوية نخبة من الأساتذة والاستشاريين السعوديين من مختلف مناطق المملكة، وأحببت في هذه العجالة أن أشرك القارئ الكريم في هذه التجربة الثرية والفريدة. وقد كان لي بين عام 1420- 1423شرف العمل الطبي في خدمة ضيوف الرحمن ثم انقطعت لمدة أربع سنوات بسبب بعض الظروف الخاصة وعدت هذا العام للمشاركة ولكن بشكل مختلف ومن خلال لجنة الإشراف مما مكني من تقييم الخدمة الطبية من منظور أوسع واشمل والوقوف على مدى التطور في الخدمات الصحية المقدمة في الحج خلال الأعوام القليلة السابقة. تجربة العمل الطبي في الحج وفي المشاعر المقدسة بالذات تختلف اختلافا تاما عن العمل الطبي في غيره من الأزمنة والأماكن. فخدمة ضيوف الرحمن في الحج تعطي الإنسان شعورا بالرضى والطمأنينة لا يعادله اي شعور، كيف لا وأنت تخدم ضيوف رب العباد، ولكن التحديات التي تواجه العاملين في الحج في مختلف القطاعات الخدمية كبيرة جدا وتختلف عن التحديات التي تواجه العاملين في الأماكن الأخرى، وسأقصر حديثي هنا عن التحديات التي تواجه القطاع الصحي في الحج. من هذه التحديات الكثافة المرتفعة للحجيج (ما يقارب الثلاثة مليون حاج) في منطقة محدودة وفي وقت محدود والتزامهم بجدول زمني محدد لأداء كامل نسكهم مما قد يؤثر في بعض الحالات على البرنامج العلاجي للحاج. والحجاج يأتون من مناطق مختلفة وبلغات وثقافات مختلفة مما يجعل تواصل الفريق الطبي معهم صعبا إن لم يكن مستحيلا في بعض الأحيان. أضف إلى ما سبق أن أكثر حجاج الخارج هم من كبار السن المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكر والأمراض التنفسية المزمنة مما يجلهم عرضة للانتكاسات الصحية خلال الحج بسبب الإجهاد والازدحام. كل التحديات السابقة تواجهها كل عام همة عالية وعزم نافذ من جميع القطاعات الصحية في المملكة لتقديم أفضل خدمة طبية لضيوف الرحمن. وسأقصر حديثي هنا على الخدمات المقدمة من وزارة الصحة كوني شاركت في إحدى لجانها المختصة. لعل الكثير من القراء لا يدرك حجم الجهود التي تبذلها الدولة لخدمة ضيوف الرحمن صحيا ممثلة في مختلف القطاعات الصحية. ففي المشاعر توجد سبعة مستشفيات تابعة لوزارة الصحة (أربعة في منى وثلاثة في عرفات وهذا لا يشمل الكثير من المراكز الصحية الموجودة في المشاعر) مجهزة تجهيزا كاملا وعلى أرقى مستوى لعلاج أي مشكلة طبية ويعمل بها آلاف العاملين من أطباء وممرضين وفنيين وخدمات صحية مساندة وتستقبل عشرا ت الآلاف من المراجعين يوميا. ويبدأ عمل الجهات المشاركة قبل بدأ الحج بعدة أسابيع حيث تبدأ اللجان المختصة والفرق الميدانية عملها المتواصل وتنظم دورات خاصة للمشاركين لرفع مستواهم المهني لتقديم أفضل خدمة ممكنة. وقد شهدت حرص المسئولين على أن يتم الحجاج المرضى حجهم، حيث يتم نقل الحجاج المرضى من مستشفيات المدينة المنورة إلى مستشفيات المشاعر المقدسة ويتم نقل المرضى بعد ذلك إلى عرفات لإتمام النسك الأهم في الحج. ويتم إخلاء المرضى الذين تتطلب حالاتهم إجراءات متقدمة إلى المستشفيات المتخصصة في مكة المكرمة بصورة سريعة. ويواكب كل ما سبق متابعة دقيقة وزيارات ميدانية يومية من كبار المسئولين في القطاعات الصحية. ولا شك أن الكمال صعب المنال ومازال أمام القطاعات الصحية المختلفة المشاركة في أعمال الحج الكثير من العمل والتخطيط لرفع مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في الأعوام القادمة ومواجهة كل التحديات الحاضرة والمستقبلية، ولكن ذلك لا يمنع كل من شهد حج هذه العام من القول وبكل تجرد أن الدولة ممثلة في قطاعاتها الصحية المختلفة تقدم لضيوف الرحمن خدمات صحية راقية وبلا حدود.

أسال الله جل وعلا أن يحفظ هذه البلاد واهلها وولاة أمرها من كل سوء.

 

المصدر: جريدة الرياض

الكاتب:

أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

العيادة:

+966 1 4802229
+966 1 4831428
+966 1 4885980

Share