بحث متقدم
لاحتوائه على خمسين مادة مسرطنة أو مولدة للسرطان والعشرات من المواد السامة..
التدخين «السلبي».. الأدلة تؤكد علاقته بجلطات القلب والدماغ ونقص وزن حديثي الولادة!

الأطفال يتأذون أكثر من التدخين السلبي
اعداد: أ.د. أحمد سالم باهمام أستاذ الأمراض الصدرية وطب النوم
صادف يوم الأحد الماضي الموافق 31 مايو اليوم العالمي لمكافحة التدخين. ويتم في هذا اليوم تشجيع المدخن على الامتناع عن استهلاك جميع أشكال التبغ مدة أربع وعشرين ساعة في جميع أنحاء العالم. كما يهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء في جميع دول العالم على أهمية السيطرة بشكل واسع على استخدام التبغ وإلى التأثيرات الصحية السلبية له، التي أصبحت أحد أهم أسباب الوفاة في أرجاء العالم. وقد صادقت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية (WHO) على اليوم العالمي لمكافحة التبغ (WNTD) في عام 1987. وخلال السنوات الثماني والعشرين الماضية، قوبل هذا اليوم بالحماسة والمعارضة حول العالم من قبل الحكومات ومنظمات الصحة العامة والمدخنين والمزارعين إضافة إلى شركات صناعة التبغ.
وسنخصص مساحة العيادة اليوم للحديث عن التدخين البيئي أو ما يعرف بالتدخين السلبي. هناك قرارات تمنع التدخين في بعض الأماكن العامة ولكنها دون شك لم تُفعَّل بشكل واضح إلا في أماكن قليلة كالمستشفيات. حيث لا تزال ترى التدخين في بعض الأماكن العامة مثل المطاعم والأسواق وأحيانا بعض أماكن العمل وغيرها من الأماكن العامة في كثير من الدول العربية. بل أن بعض المطاعم تخصص الأماكن المميزة في المطعم للمدخين. وقد أظهرت الأبحاث في الدول الغربية التي طبقت نظام صارم لمنع التدخين في الأماكن العامة، أن هذا النظام أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد المدخنين في تلك الدول كما سنناقشه أدناه.
الآثار السلبية للتدخين البيئي
عندما ينطلق دخان السيجارة فإن ضرر التدخين يتعدى المدخن إلى كل الموجودين معه في مكان التدخين، وهذا ما يعرف بالتدخين السلبي أو اللاإرادي، وحديثا عرف بتدخين التبغ البيئي (Environmental Tobacco Smoke).
وقد عرف الطب أخطار التدخين البيئي منذ السبعينات الميلادية عندما أثبت أن التدخين البيئي يزيد من احتمال إصابة الأطفال بالتهابات الجهاز التنفسي السفلي، وفي الثمانينات الميلادية ظهرت أول الدراسات التي ربطت التدخين البيئي أو السلبي بالإصابة بسرطان الرئة. وتتابعت بعد ذلك الأدلة على صلة التدخين البيئي بتصلب الشرايين وجلطات القلب والدماغ ونقص وزن حديثي الولادة وزيادة احتمالات الإصابة بالربو وبأمراض الصدر الانسدادية المزمنة وغيرها من الآثار الصحية السيئة. فالكثير من القراء الكرام يعلمون أن الدخان يحتوي على نحو خمسين مادة مسرطنة أو مولدة للسرطان والعشرات من المواد السامة والمهيجة؛ لذلك وضعت الكثير من الدول المتقدمة منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات الميلادية القوانين التي تمنع التدخين في الأماكن العامة وتم تفعيل ذلك، ووضعت الضوابط التي تلزم الجميع باحترام هذه القرارات، ووضعت الآليات اللازمة للتأكد من التزام المدخنين بهذه الأنظمة فظهرت القوانين المختلفة في أمريكا الشمالية وأوروبا لمنع التدخين في الأماكن العامة حتى أن بعض الدول منعت التدخين بصورة كاملة ليس فقط في أماكن العمل والمطاعم والأسواق، حيث يُمنع مرتادوها من التدخين، في وقت لا تجد مكانًا مخصصًا لغير المدخنين في بعض مطاعمنا.
التأثيرات الإيجابية لمنع التدخين في الأماكن العامة
أجريت دراسات كثيرة في الدول والمقاطعات التي شرّعت قوانين منع التدخين لتقييم تأثير المنع في صحة الناس المرتادين للأماكن العامة. وقد أظهرت الدراسات نتائج مشجعة جدًا تؤيد نظرية تطبيق قوانين منع التدخين في الأماكن العامة؛ فقد أظهرت الدراسات أن مستوى المواد السامة في الدم لدى عينات عشوائية من غير المدخنين قد انخفض بصورة كبيرة بعد المنع. كما أظهرت دراسة أجريت في سان فرانسيسكو أن معدل الإصابة بأعراض تهيج الجهاز التنفسي العلوي والعينين قد انخفض من 77٪ إلى 19٪ بعد المنع، كما انخفضت أعراض الجهاز التنفسي السفلي مثل الأزيز والسعال والبلغم وضيق التنفس من 74٪ إلى 32٪ عند مرتادي الأماكن التي طبق فيها المنع. وتحسنت كذلك وظائف الرئتين المخبرية بصورة كبيرة. وأظهرت دراسة أجريت في ولاية مونتانا الأمريكية انخفاضاً كبيرًا في معدل الإصابة بجلطات القلب في الفترة التي تم فيها المنع مقارنة بالفترة التي سُمح فيها بالتدخين في الأماكن العامة.
كما أظهرت الدراسات في الدول الأوروبية التي طبقت المنع نتائج مماثلة، كما أن عدد المدخنين انخفض، والذين استمروا في التدخين انخفض استهلاكهم للسجائر بصورة كبيرة.
تطبيق المنع ليس بالأمر الصعب
وقد أظهرت الأبحاث أن الدول التي طبقت المنع وجدت أن عملية التطبيق ليست بالموضوع الصعب، وأن العامة يتقبلون مثل هذا الأمر حتى المدخنون أنفسهم يتقبلونه في نهاية الأمر، ولكن الخبراء في فنلندا وهي إحدى الدول التي تطبّق المنع ينصحون بأن يواكب المنع حملات إعلامية توعوية بخطر التدخين البيئي أو السلبي، وأن تنشط البرامج التي تساعد المدخنين على وقف التدخين.
أتمنى أن نرى اليوم الذي يفعل فيه منع التدخين في الأماكن العامة لدينا، وأن نستفيد من تجارب من سبقونا في هذا المجال حفاظًا على صحتنا. نسأل الله للجميع الصحة والعافية.

عندما ينطلق دخان السيجارة فإن ضرر التدخين يتعدى المدخن

حتى الأجنة تتأثر بشكل كبير

المنع له تأثيرات إيجابية على المدخن وعلى الآخرين

يزيد من احتمالات الإصابة بالربو وأمراض الصدر
المصدر: جريدة الرياض
الكاتب:
أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم
خريطة الموقع







