بحث متقدم

تشرح الجثة في معظم دول العالم الإسلامي في حالات الوفاة الجنائية فقط أو مايعرف بالطب الشرعي للمساعدة في معرفة سبب الوفاة أو التوصل إلى أدلة جنائية. ولكن تشريح جثة المريض بعد وفاته علم قائم بذاته في الغرب وهناك الكثير من الحالات التي ساعد تشريح الجثة فيها في تطور العلم الطبي والمعرفة مما انعكس بالفائدة على باقي المرضى. ويبقى موضوع تشريح جثة المتوفى في العالم الإسلامي غير متقبل لدى غالبية أقارب المتوفين ويبقى هذا العلم متطوراً في العالم الإسلامي. ولأهمية الموضوع وضرورة طرحه للنقاش فقد اخترنا في مقال الرأي لهذا الأسبوع نقاش مقال طبي جديد ظهر في المجلة الطبية البريطانية بعنوان «كيف نحسن قبول موضوع تشريح جثة المتوفى عند المسلمين» للطبيب البريطاني المسلم مظهر العدناني. استعرض الكتاب الأهمية الطبية لتشريح جثث بعض المرضى الذين لايكون سبب وفاتهم معروفا لدى الأطباء لأن ذلك يساعد الطبيب على معرفة المرض المسبب للوفاة واكتشاف الأمراض المعدية التي لم تكن معروفة كما يساعد تشريح بعض حالات الوفاة عند حديثي الولادة على اكتشاف الكثير من الأمراض الوراثية مما قد يجنب العائلة حصول حالات مماثلة في المستقبل. وكل ماسبق يزيد ويثري المعرفة الطبية لدى الأطباء مما يساعدهم على اكتشاف الأمراض الجديدة وعلاجها. ويستعرض الكاتب في البداية مصادر التشريع في الإسلام ويشير إلى أنها القرآن الكريم والسنة المطهرة والاجتهاد. ويتعرض الكاتب بعد ذلك لبعض الأمور التي تميز المسلمين عن غيرهم وتجعل تقبلهم لفكرة تشريح جثة قريبهم المتوفى أقل من غيرهم من الديانات الأخرى وما سبق ينطبق حتى على المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية. من هذه الأمور يذكر الكاتب أن حرمة المسلم المتوفى في الإسلام تعادل حرمته وهو حي ولايقبل تشويه جثته كما ذكر أن المسلمين ومن خلال تعاليم دينهم يدفنون موتاهم في أقرب وقت ولايقبلون تأخير الدفن. ويرد الكاتب على أن تشريح جثة المتوفى قد يكون محدودا فقط للجزء من الجسم الذي يحتاج الطبيب لجمع المعلومات الطبية اللازمة منه وقد يكون عاماً لكل الجسم وأن التشريح هو إجراء طبي كالتدخل الجراحي وتعاد الأعضاء إلى أماكنها ولايحدث أي تشويه للجسم. كما يذكر أن التشريح يمكن أن يجرى سريعاً حتى لايتم تأخير الدفن. وتعرض الكاتب إلى قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات ولقضية أن زراعة الأعضاء تم مقاومتها في العالم الإسلامي من قبل البعض في منتصف القرن الماضي ولكن الكثير من أهل الفتوى أفتوا بجوازها بعد ذلك وبعد دراستها بعمق ومعرفة مدى فائدتها.
ومما لاشك فيه أن تشريح جثث بعض المتوفين ممن لم يعرف سبب الوفاة لديهم يساهم كثيرا في إثراء المعرفة الطبية في مجالات كثيرة مثل التشخيص والعلاج وغيرها وهو بدون شك مهم جدا للتقدم الطبي خاصة أن الأمراض قد تختلف من منطقة لأخرى. لذلك استعرضنا في هذا المقال هذا الموضوع الذي يحتاج إلى دراسة أكبر وبحث أكثر للوصول إلى رأي شرعي واضح حوله ومن ثم تطوير ضوابط واضحة لطريقة إجرائه تتمشى مع الشريعة الإسلامية. بقي أن أنبه أن مثل هذا الإجراء لايجرى في المملكة كما أن موافقة أقارب المتوفى أساسية لهذا الإجراء في الدول التي يسمح فيها بتشريح جثة المريض. نسأل العافية لكل من تحبون.
المصدر: جريدة الرياض
الكاتب:
أ.د. أحمد سالم باهمام
كلية الطب - جامعة الملك سعود
أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم
مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم
العيادة:
+966 1 4802229 +966 1 4831428 +966 1 4885980
خريطة الموقع







